عباس حسن

221

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

مثل : أفجر فلان فلانا ، وأبره ؛ بمعنى : صيّره ذا فجور ، وبرّ ، فإن كان فعلهما « فجر » و « برّ » فهما مصدران مباشرة « 1 » . أما غير العلم فيعمل بالشرط الذي يعمل به المصدر الذي ليس نائبا عن فعله ؛ ( وهو : إحلال الحرف المصدري « أن » أو : « ما » وصلتهما محله « 2 » ) . وإعمال اسم المصدر - مع قياسيته - قليل . والأفضل العدول عنه إلى المصدر قدر الاستطاعة ، ومن أمثلة إعماله قول الشاعر : بعشرتك الكرام تعدّ منهم * فلا ترين لغيرهمو ألوفا وقول الآخر : إذا صحّ عون الخالق المرء لم يجد * عسيرا من الآمال إلا ميسّرا فكلمة : « الكرام » مفعول به لاسم المصدر : « عشرة » ، وفعله هنا : « عاشر » . وكلمة : « المرء » مفعول به لاسم المصدر : « عون » وفعله هنا : عاون . . . « 3 » .

--> ( 1 ) انظر رقم 3 و 5 من هامش ص 208 . ( 2 ) وبيان هذا في ص 212 . ( 3 ) اقتصر ابن مالك على أربعة أبيات في تدوين كل الأحكام السالفة ؛ أولها : بفعله المصدر ألحق في العمل * مضافا ، أو مجرّدا ، أو مع « أل » إن كان فعل مع « أن » أو : « ما » يحل * محلّه ، ولاسم مصدر عمل يريد : ألحق المصدر بفعله في العمل ، فاجعله مثله في التعدي واللزوم وغيرهما مما أوضحناه . وهذا الإلحاق بفعله يشمل الأحوال الثلاثة للمصدر ؛ إذ يكون مضافا ، أو مبدوءا بأل ، أو مجردا من أل والإضافة ؛ فيكون منونا . ثم بين أنه يعمل عمل فعله بشرط أن يمكن إحلال فعل مسبوق « بأن » أو « ما » المصدريتين محله . فإن لم يمكن إحلال أحد الحرفين المذكورين مع صلته محل المصدر لم يعمل شيئا . وهذا كلام مبهم مجمل أوضحناه وفصلناه في الشرح . ثم قال : وبعد جرّه الّذى أضيف له * كمّل بنصب أو برفع عمله عرفنا أن المصدر العامل يجوز أن يضاف إلى فاعله وينصب المفعول ، أو العكس ، وهو هنا يقول : -