عباس حسن
212
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
الثانية : أن يكون المصدر صالحا - في الغالب « 1 » - للاستغناء عنه ، بأن يحل محله فعل من معناه ، مسبوق « بأن » المصدرية « 2 » ، أو : « ما » المصدرية ، فيسبق الفعل « بأن » المصدرية حين يكون الزمن ماضيا ، أو مستقبلا . ويسبق « بما » المصدرية حين يكون ماضيا ، أو حالا ، أو مستقبلا ، ولكنها أوضح وأقوى في الزمن الحالي ، حيث لا تصلح له « أن » ، ( لأنها لا تصلح إلا للماضى والمستقبل « 3 » ؛ بخلاف « ما » فإنها صالحة للثلاثة ) . فمن أمثلة الماضي : ساءنا بالأمس مدح المتكلم نفسه . التقدير : ساءنا بالأمس أن مدح المتكلم نفسه ، أو : ما مدح . . . ومن أمثلة المستقبل : سنسرّ غدا باجتياز الاختراع مرحلة الاختبار . وقولهم : تأنّ ، ولا تعجل بلومك صاحبا * لعلّ له عذرا وأنت تلوم « 4 » والتقدير : ( . . . بأن يجتاز الاختراع مرحلة الاختبار ، أو : بما يجتاز . . . - بأن تلوم صاحبا أو : بما تلوم صاحبا . . . . ) ومثل : لا شئ أنقص للأحرار من إفشائهم الأسرار ، أي : من أن يفشوا الأسرار ، أو : مما يفشون ، ومن أمثلة الزمن الحالي : ينعشنا الآن إشاعة الشمس الدفء . والتقدير : ينعشنا الآن ما تشيع الشمس الدفء . ومن هنا يتبين أن المصدر يصلح للعمل في الأزمنة الثلاثة بالطريقة المفصّلة السالفة ؛ دون غيرها . والذي يعينه لنوع خاص منها هو : القرينة . * * *
--> ( 1 ) انظر « ا » في الزيادة الآتية . ( 2 ) « أن » المصدرية تشمل الناصبة للمضارع ، والمخففة من الثقبلة . مع ملاحظة أن الناصبة لا تقع في مواضع ، منها : عدم وقوعها بعد ما يدل على اليقين . أما الناسخة فتقع . ( وقد سبقت الإشارة في الجزء الأول ص 484 م 53 إلى علامة كل واحدة ، وموضع استعمالها ، وسيجئ في الجزء الرابع في باب : « إعراب الفعل . . . ونواصبه » ) . ( 3 ) وهي تدخل على الماضي فيبقى زمنه على حاله . وعلى المضارع فيصير خالصا للاستقبال . ( 4 ) الذي يعين المصدر للمستقبل هنا ما في البيت من صيغة الأمر والنهى ، وهما للمستقبل المحض فيجب مسايرة المصدر لهما في نوع الزمن .