عباس حسن
189
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
--> - خاصة . فليس بد من الأخذ الحر بما استنبطه ثقات العلماء الحاذقين ، والاستناد إلى ما قالوه ؛ فإذا قرّروا - مثلا - أن مصدر الفعل الماضي الرباعي الذي على وزان : « فعّل » هو : « التفعيل » وجب الإيمان بما قرروا ؛ فنقول في مصادر : قوّم - علّم - كسّر - كرّم - . . . وأمثالها : تقويم - تعليم - تكسير - تكريم . . . و . . . وهكذا من غير بحث عنه في كلام عربى قديم . أو في مرجع لغوى ، أو غيره . . . فلا داعى لهذا البحث مع وجود القاعدة وانطباقها . وإذا قالوا : إن مصدر الفعل الثلاثي المتعدى هو : « فعل » وجب الاطمئنان لقولهم ، والأخذ به ، وتطبيقه - في غير تردد - على كل فعل ثلاثي متعد ، نريد الوصول إلى مصدره ، نحو : سمع سمعا - فهم فهما - كتب كتبا - ونظائر هذا من مئات - بغير رجوع إلى مرجع لغوى أو غير لغوى ، ولو كان الرجوع إليه لا يكلفنا جهدا ، أو وقتا ، أو مالا . وبهذه الطريقة المثلى نجنب أنفسنا الشطط ، ونوقيها مساءة العاقبة التي تترتب على إهمال رأى الثقات البارعين من العلماء المتخصصين المتفرغين إهمالا يستحيل معه أن تستقيم أمور اللغة ، أو يستقر لها وضع صالح ، وحياة قوية ناهضة . فالواجب أن نعتمد على القاعدة في الوصول إلى المصدر القياسي ، للفعل ، ولا نبالى بعد ذلك أله مصدر سماعى آخر أم لا ؟ وما سبق مستمد من أقوال أئمة كبار يقررون : « أن استعمال المصدر القياسي جائز وإن سمع غيره » وفي مقدمتهم : « الفراء » الذي وصفه الإمام اللغوي النحوي : « ثعلب » - كما جاء في مقدمة كتاب معاني القرآن ، للفراء - أحد أئمة الكوفة - بقوله : ( لولا الفراء لما كانت عربية : لأنه خلصها وضبطها . ولولا الفراء ما كانت عربية ؛ لأنها كانت تتنازع ، ويدعيها كل من أراد ، ويتكلم الناس فيها على قدر عقولهم وقرائحهم فتذهب . . . ) والذي وصفه عالم آخر ( كما جاء في معجم الأدباء - ج 20 ص 110 ) بقوله : « لو لم يكن لأهل بغداد من علماء العربية إلا الكسائي والفراء لكان بهما الافتخار على جميع الناس » . ا ه . وقيل عنه أيضا - كما جاء في تهذيب التهذيب ، ج 11 ص 212 - « الفراء أمير المؤمنين في النحو » . ا ه ، وفي تاريخ بغداد : « ( كان يقال : النحو الفراء ، والفراء أمير المؤمنين في النحو . ) » . وقد وصفه بحق أحد أعضاء المجمع اللغوي القاهري . بأنه « إمام الكوفيين ، ووارث علم الكسائي ، ولا تثريب علينا إذا أخذنا بمذهبه » - راجع ص 108 من محاضر جلسات الدور الرابع - . ومنهم العبقري : « ابن جنى » . في كتابه الخصائص ( ج 1 ص 362 و 367 و 439 ، ) ومن أوضح النصوص في هذه الصفحات ما جاء في ص 367 من الباب الذي عنوانه : ( باب في اللغة تؤخذ قياسا ) « وقد سجلته مجلة المجمع اللغوي في أحد أعدادها وسجلته محاضر جلساته في دور الانعقاد الرابع ص 45 . وسجلناه في آخر الجزء الثاني من كتابنا . ثم هو صاحب المذهب الذي أخذه عن المازني ، ونصه - كما ورد في ص 44 من تلك المحاضر ، وفي ج 1 ص 367 من كتابه - : « ما قيس على كلام العرب فهو من كلام العرب » . وهو القائل : « ( ليس كل ما يجوز في القياس يخرج به سماع ، فإذا حذا إنسان على مثالهم ، وأم مذهبهم ، لم يجب عليه أن يورد في ذلك سماعا ، ولا أن يرويه رواية . ) » . ومثل هذا ما جاء -