عباس حسن
181
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
المسألة 98 : أبنية المصادر « 1 » المصادر الصريحة ثلاثة أنواع قياسية : أولها : « المصدر الأصلي » ، وهو ما يدل على معنى مجرد ، وليس مبدوءا « بميم » زائدة ، ولا مختوما بياء مشدّدة زائدة ، بعدها تاء تأنيث مربوطة ؛ ومن
--> ( 1 ) إذا أطلق المصدر كان المراد النوع الأول من الثلاثة الآتية ، وهو : « الصريح الأصلي » دون المؤول ، ودون النوعين الآخرين . - كما سيجئ في ص 185 و 188 و 207 - وهنا موضع الكلام على المصادر الثلاثة الصريحة ، وكل واحد منها يصح أن يتعلق به شبه الجملة . مع ملاحظة ما سبق في باب : « المفعول المطلق » ( ج 2 م 74 ص 166 ) من أمور هامة تختص بالمصدر من ناحية تقسيمه إلى : مؤكّد لعامله ، ومبين للنوع ، ومبين للعدد . . . ، ومن ناحية ذكر عامله أو حذفه . . . إلخ . . . أما المصدر المؤول فقد سبق تفصيل الكلام عليه ( في ج 1 م 29 ص 295 آخر باب : الموصول ) حيث سردنا الحروف المصدرية ، ومهمة كل منها ؛ وصلته ، وطريقة السبك ، وما يمتاز به المصدر المؤول دون الصريح ، وسائر أحكامه المختلفة . . . وقد وضع ابن مالك في « ألفيته » هذا الباب بعد بابى « إعمال المصدر » و « إعمال اسم الفاعل » واسم المفعول » ولعل حجته ما ردده بعض النحاة من أن الإعمال أمر نحوى وثيق الصلة بالأبواب التي سبقت ، وأن الأبنية والصيغ أمر صرفى يجئ في المنزلة التالية لمسائل النحو وأبوابه . وهذه حجة واهية - فيما نرى - إذ الترتيب المنطقي يقتضى تقديم الأبنية والصيغ ليكون إعمالها وأحكامها وكل ما يختص بها منصبا على شئ معلوم مفهوم . ولا يعقل سرد الأحكام الخاصة بشئ دون أن يكون معلوما من قبل . لهذا لم نأخذ بترتيب ابن مالك هنا ، وقدمنا باب أبنية المصادر . كلمة عن الجمود والاشتقاق ، ومكان المصدر منها : الاسم قسمان : ( ا ) جامد ؛ وهو : ما لم يؤخذ من غيره . ( أي : أنه وضع على صورته الحالية ابتداء . فليس له أصل يرجع إليه ، وينتسب له . ) مثل : شجرة - قلم - أسد - حجر - . . . . ومثل : فهم - نبوغ - ذكاء - سماحة . . . والجامد قسمان : « اسم ذات » ؛ وهو : ما يدل على شئ مجسم محسوس ، كالأمثلة الأربعة الأولى ، وما شابهها من أسماء الأجناس الحسية ( وهي التي لها كيان مجسم يدخلها في دائرة الحس ) ، « واسم معنى » ؛ وهو : ما يدل على شئ عقلي محض ( أي : شئ معنوي يدرك بالعقل ، ولا يقع في دائرة المحسوس ) كالأمثلة الأربعة الأخيرة وأشباهها مما ليس مجسما ولا مشخصا ؛ كسائر أسماء الأجناس المعنوية . -