عباس حسن
158
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
حذف كلمة « ابن » في قول الشاعر : لا تلمني - عتيق - حسبي الّذى بي * إنّ بي - يا عتيق - ما قد كفاني يريد : يا بن أبى عتيق « 1 » . ثانيها : أن يقوم المضاف إليه مقام المضاف المحذوف ، ويحل محله في الإعراب - وهذا هو الغالب « 2 » - فيكون فاعلا مكانه في مثل قوله تعالى : « وَجاءَ رَبُّكَ » . والأصل كما قلنا : وجاء رسول ربك ؛ فحذف الفاعل المضاف ، وحلّ في مكانه المضاف إليه ، وصار فاعلا مرفوعا . وقد يكون مفعولا به ، كقوله تعالى : « وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ » ، والأصل : حبّ العجل ، فحذف المضاف المفعول به ، وحل محله المضاف إليه ، وصار مفعولا به منصوبا ، وقد يكون مفعولا مطلقا ؛ نحو قول الشاعر : ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا « 3 » * وبتّ كما بات السّليم « 4 » مسهّدا والأصل : ألم تغتمض عيناك اغتماض ليلة أرمد ، فحذف المضاف وهو المفعول المطلق ، وحل محله المضاف إليه ؛ وهو كلمة : « ليلة » ؛ فصارت مفعولا مطلقا « 5 » بدله . وقد يكون مبتدأ ، نحو قوله تعالى : « الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ » . . . أي : زمن الحج ، أو موسم الحج . . . وقد يكون خبرا للمبتدأ ؛ كقولهم : شرّ المنايا ميّت بين أهله ، أي : منية ميت بين أهله « 6 » .
--> ( 1 ) وهذا ثابت من التاريخ ، فقد أخبرنا أن القائل هو : عمر بن أبي ربيعة ، وأن المخاطب هو : ابن أبي عتيق . وكلمة : « ابنة » مثل كلمة : « ابن » لا يصح حذفها وهي مضافة إلا سماعا . ( 2 ) كان هذا غالبا فقط السبب الذي في رقم 5 من هامش الصفحة التالية . ( 3 ) الأرمد : المريض مطلقا . أو : المريض بمرض في عينيه . ( 4 ) من لدغته أفعى . وهي من تسمية الأضداد ، رجاء أن ينجو ويسلم من عاقبة ما أصابه . ( 5 ) تتوقف صحة المعنى على هذا التقدير ، ولا يستقيم المعنى يجعل « ليلة » ظرف زمان ؛ فليس المراد : ألم تغمض عيناك ليلة الأرمد . أي : في ليلة الأرمد ؟ ( 6 ) يريدون : من لم يشترك في الحرب ، وقتال الأعداء .