عباس حسن
151
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
لتزيين اللفظ « 1 » و « حسب » مبتدأ مبنى على الضم في محل رفع ، حذف خبره . والأصل : فحسب الثلاثة مقروء ؛ بمعنى : لا غير الثلاثة مقروء . ويجوز العكس بشرط حذف الفاء فيكون المبتدأ هو المحذوف ، والتقدير : المقروء حسب . . . ، أي : المقروء حسبي مثلا . وبسبب الاستعمال الأول دخل : « حسب » في عداد الأسماء الملازمة للإضافة في أغلب استعمالاتها . وبسبب الاستعمال الثاني - وهو : البناء - دخل في عداد النظائر التي تشبه « غير » و « قبل » ، لأنه قطع عن الإضافة لفظا لا معنى . * * * وأما : « أوّل » - فله استعمالات أشهرها ثلاثة : ( 1 ) أن يكون اسما لا ظرفية فيه ، معناه : إمّا مبدأ الشئ الذي يقابل آخره ، نحو : أوّل الغيث قطر ثم ينهمر ، أي : بدايته التي هي ضد نهايته . ومن هذا قول الشاعر : عرف الناس أنّ حاتم طىّ * أوّل في الندى ، وأنت الثاني وإما معنى كلمة : « قديم » الذي يقابل معنى حديث ؛ نحو : بيت المقامر خلو « 2 » ؛ ليس فيه أول ولا آخر . أي : ليس فيه قديم ولا حديث . وإما متضمنا معنى كلمة : « سابق » ، أي : « متقدم » الدالة على الوصف ، نحو : تنقلت في البلاد عاما أولا « 3 » ، أي : عاما سابقا أو متقدما من غير
--> ( 1 ) وزيادتها لازمة بنص صريح في ص 21 من حاشية الألوسى على : « القطر » . وقد نقلنا النص في ج 1 ص 305 م 30 باب : « المعرف بأل » . عند قول ابن مالك ( « أل » حرف تعريف أو اللام فقط . . . ) ، وأيضا قد يفهم هذا اللزوم من حاشية الأمير على : « المغنى » ج 1 عند الكلام على : « قط » في باب : « القاف » . ولكنه ليس في صراحة النص السابق . ( 2 ) خال . ( 3 ) بالتنوين ، وبه يتحقق أحد الفروق بين هذه الصورة والأخرى الآتية في رقم 2 من الصفحة التالية . ويقولون في سبب تنوينه ، إنه قد يؤنث بالتاء ، فيقال : سنة أولة ، وسنوات أوّلات ، ووزن « أفعل » لا يمنع من الصرف إلا بشرط ألا تلحقه تاء التأنيث إذا أريد به مؤنث . كما سيجئ في باب : « الممنوع من الصرف : ج 4 » . وقد سبقت الإشارة لبعض استعمالاته في ج 2 ص 225 - 227 م 79 .