عباس حسن

146

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

ظروف الزمان أو المكان الملازمة في أغلب أحوالها - للإضافة ، ومن أمثلته قوله تعالى : « اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها » . وقوله تعالى : « سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً » وتطبق عليه الحالات الأربع السالفة « 1 » . . . وأما « فوق » فمعناه : الدلالة على أن شيئا أعلى من الآخر حسّا أو معنى : فهو ظرف مكان ملازم للإضافة في أكثر الحالات ، ومن أمثلته قوله : تعالى : « أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها . . . » ، وقوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ . . . » ، وقوله تعالى : « وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ ، وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ « 2 » . . . » ، وتنطبق عليه الحالات الأربع السالفة . . . * * *

--> - ولم يذكر شيئا يدل على أنه قد يكون للمكان . وكذلك صاحب « المصباح المنير » يقول في مادة : « بعد » ما نصه : ( بعد : ظرف مبهم ، لا يفهم معناه إلا بالإضافة لغيره . وهو زمان متراخ عن السابق فإن قرب منه قيل : « بعيده » بالتصغير ، كما يقال قبل العصر ؛ فإذا قرب منه قيل : « قبيل العصر » بالتصغير ، أي : قريبا منه . ويسمى هذا : « تصغير التقريب » ) ا ه وجاء في حاشية ياسين على التصريح - ح 2 ص 8 ، باب : حروف الجر - عند الكلام على الحرف « من » منقولا عن بعضهم : أن الأولى في استعماله أن يكون للمكان . وبعد كل ما تقدم من الآراء يبدو الحق في جانب الرأي الذي يراه صالحا للحالتين ، ولا داعى لتكلف التأويل الذي يجعله مقصورا على أحدهما . ( 1 ) تكلمنا على الظرف « بعد » وحكمه وبعض استعمالاته الأدبية بإيضاح مناسب في الجزء الثاني م 79 ص 265 باب الظرف ، وكان مما ذكرناه : من أي الصور والحالات ما يكثر في افتتاح الخطب والرسائل الأدبية ونحوها ؛ من مثل : تحية اللّه وسلامه عليكم . وبعد ، فإن إدراك الغايات رهن باتخاذ الوسائل الناجعة . . . ، وقول صاحب القاموس في ديباجة قاموسه ما نصه : ( الحمد للّه منطق البلغاء . . . وبعد ، فإن للعلم رياضا . . . ) ا ه . قال شارح الديباجة حين عرض لهذه العبارة قبل ذلك في تقييداته الأولى التي سماها « شرح ديباجة القاموس » للهورينى - قال ما نصه : « ( بعد ، كلمة يفصل بها بين الكلامين عند إرادة الانتقال من كلام إلى غيره ، وهي من الظروف ؛ قيل زمانية ، وقيل مكانية ، وعامله محذوف . قاله الدمامينى . والتقدير : أقول بعد ما تقدم من الحمد والصلاة والتسليم على نبيه العظيم ( فإن ) بالفاء ، إما على توهم : « أمّا » أو على تقديرها في نظم الكلام ، وقيل : إنها لإجراء الظرف مجرى الشرط ، وقيل إنها عاطفة . وقيل زائدة . . . ) » ا ه . ( 2 ) وقوله عليه السّلام : خصلتان ليس فوقهما شئ من الشر ؛ الشرك باللّه ، والإضرار لعباد اللّه . وخصلتان ليس فوقهما شئ من البر ؛ الإيمان باللّه ، والنفع لعباد اللّه » .