عباس حسن
123
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
بالإعرابين الأولين ، أفضل ، لبعدهما عن التكلف ، والتعقيد ، والضعف . ويصح في كلمة : « غدوة » الجر على اعتبار « لدن » مضافا أيضا و « غدوة » هي المضاف إليه المجرور . أما « عند » فلا ينقطع عن الإضافة إلا إذا ترك الظرفية وصار اسما محضا ؛ كأن يقول شخص : « عندي مال » . فيقول له آخر : « وهل لك عند » ؟ فكلمة « عند » هنا مبتدأ مرفوع . ومثل : « الكتاب عندي » . فيقال : « هل يصونه عندك » ؟ فكلمة : « عند » فاعل مرفوع . وهي في المثالين - وأشباههما - اسم خالص الاسمية ، لا علاقة له بالظرفية . السادس : أن « لدن » لا يكون إلا فضلة ؛ لأنه ظرف غير متصرف ( فهو مقصور على النّصب على الظرفية ، أو الخروج منها إلى الجر بمن ) بخلاف « عنا » فإنه قد يكون عمدة في مثل : « السفر من عند البيت » . فالجار والمجرور هما - أو متعلقهما - الخبر . ولما كان الخبر عمدة ، وكلمة : « عند » جزء منه وقد اشتركت في تكوينه ، صارت مشتركة - تبعا لذلك - في وصفه بأنه عمدة . ولا يصح أن يقال : « السفر من لدن البيت » ، لأن هذا يخرج « لدن » من نوع الفضلة إلى العمدة « 1 » . * * *
--> - مكرم عليا . فإن « نون لدن » تثبت تارة وتحذف أخرى ، كنون التنوين في اسم الفاعل فعملت عمله . . . و . . . ( راجع المطولات ومنها شرح التصريح في هذا الباب والموضع . ) وهو كلام جدلى محض ، بعيد عن الواقع الحق . وقد ذكرناه ليطلع عليه المتخصصون ، ثم يهملوه إن شاءوا . لأن السبب الحق هو كلام العرب . ( 1 ) وفي « لدن » يقول ابن مالك : وألزموا إضافة « لدن » فجر * ونصب « غدوة » بها عنهم ندر يريد : أن العرب ألزموا لفظ « لدن » الإضافة ، فجر المضاف إليه . ( يشير بهذا إلى أن عامل الجر في الإضافة هو المضاف نفسه ) ثم استدرك فقال : إنه قد يتجرد من الإضافة وينصب في النادر كلمة معينة ، هي : « غدوة » دون غيرها .