عباس حسن
114
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
محاكاته . ثم يزيدون التعليل بما نصه « 1 » : ( فارقت « أىّ » سائر الصفات في أنه لا يجوز حذف موصوفها وإقامتها مقامه ؛ لا تقول : مررت بأي رجل ؛ لأن المقصود بالوصف بأىّ هو المبالغة وتقوية المدح أو الذم . والحذف يناقض هذا ) اه . فمن المحتم عندهم إضافتها لفظا ومعنى ، وأن يكون الموصوف بها مذكورا . لكنا رأينا موصوفها محذوفا سماعا في البيت السالف ، ورأيناه محذوفا كذلك في كلام لعلي بن أبي طالب ، نصّه « 2 » - . ( « اصحب الناس بأىّ خلق شئت يصحبوك بمثله . » ) اه . يريد : بخلق أىّ خلق . وهي لا تصلح هنا أن تكون موصولة . لأن الموصولة لا تضاف عند الجمهور إلى نكرة . كما لا تصلح نوعا آخر . فورود موصوفها محذوفا في الشعر وفي نثر الإمام علىّ أفصح البلغاء ، يبيح استعمالها مع حذفه ولو كان هذا الاستعمال قليلا بالنسبة للرأي الآخر . وفوق هذا كله نجد الضوابط النحوية العامة لا تمنع حذفه ؛ فمن الجائز - طبقا لتلك الضوابط - اعتبار « أىّ » في مثل الأساليب السالفة صفة لموصوف محذوف ، ولا ضعف في هذا مطلقا ، ولا شئ يمنع من الأخذ به ؛ قياسا على ما جاء في « أىّ » من قوله تعالى في سورة الانفطار : ( يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ . . . ) ، فقد قال المفسرون في إعرابها أقوالا مختلفة ، ومنها ما جاء في تفسير الألوسى لتلك الآية ، ونصّه : ( « في أي صورة ما شاء ركبك » - أي : ركبك ، ووضعك في أي صورة اقتضتها مشيئته تعالى وحكمته جلّ وعلا من الصور المختلفة ؛ في الطول ، والقصر ، ومراتب الحسن ، ونحوها . فالجار والمجرور متعلق : « بركّبك » . و « أىّ » للصفة ، مثلها في قوله : أرأيت أىّ سوالف وخدود * برزت لنا بين اللّوى وزرود ولما أريد التعميم لم يذكروا موصوفها . وجملة : « ما شاء » صفة لها ، والعائد
--> ( 1 ) كما جاء في : « الدرر اللوامع » ، ج 1 ص 71 . ( 2 ) نقلا عن ص 78 من كتاب : « سجع الحمام في حكم الإمام » إخراج وتحقيق على الجندي ، وزميليه .