عباس حسن

111

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

الرأي المعوّل عليه « 1 » - وإنما تضاف إلى المعرفة ، بشرط أن تدل المعرفة على متعدد حقيقي ، أو تقديرىّ ، أو بالعطف بالواو - على الوجه المشروح فيما سلف « 2 » - ؛ فمثال التّعدد الحقيقي ؛ يعجبني أيكم هو حريص على رفعة وطنه - ومثال التعدد التقديري : أصلح أىّ التمثال هو معيب ، بمعنى : أىّ أجزاء التمثال . . . ومثال التعدد بالعطف بالواو : اقتن أىّ القلم وأىّ الثوب هو أبدع . ولا بدّ في المطابقة من مراعاة لفظها . * * * د - « أىّ » التي تقع نعتا للنكرة : اسم معرب ، مبهم ، يزيل « المضاف إليه » إبهامه . والغرض منها : الدلالة على بلوغ المنعوت الغاية الكبرى ؛ مدحا أو ذمّا ؛ نحو : أعجبت برجلين من أعظم رجالات التاريخ ؛ هما العادلان : عمر بن الخطاب ، وعمر بن عبد العزيز ، وأولهما صحابي جليل أىّ صحابىّ ، والآخر خليفة أموىّ أىّ خليفة ، وكقول الشاعر : دعوت امرأ أىّ امرئ فأجابني * وكنت وإياه ملاذا وموئلا ونحو قولهم : أودى الظلم بكثير من الدول ، وقضى على أهلها ما انغمسوا فيه من ترف ، وما انتشر بينهم من فساد . فلقد كان ظلما أىّ ظلم ، وترفا أىّ ترف ، وفسادا أىّ فساد . وتختص « أىّ » النعتية بأحكام ثلاثة مجتمعة هي : وجوب إضافتها لفظا ومعنى معا ، وأن يكون المضاف إليه نكرة - في الأغلب - ؛ مفردة أو غير مفردة ، وأن تكون هذه النكرة مماثلة للمنعوت في التنكير « 3 » ، وفي اللفظ والمعنى

--> ( 1 ) لأن معنى « أىّ » هو معنى « الذي » المراد منها واحد معين ؛ فلابد أن يكون المضاف إليه واحدا معينا : ( معرفة ) ذلك أن « أي » مبهمة ، يزيل إبهامها المضاف إليه مع صلتها ، كما عرفنا . . . فهو مع الصّلة المفسّر والموضّح لها . ولما كان معناها معنى « الذي » المعرفة وجب أن يكون المضاف إليه معرفة أيضا ؛ لكيلا تختلف الدلالة بين المفسّر والمفسّر ، وهذا لا يجوز . ويجب عند المطابقة مراعاة لفظها فقط . ( 2 ) في رقم 2 من ص 105 . ( 3 ) هذا يقتضى أن يكون المنعوت نكرة كذلك . وسيأتي في « الزيادة » ص 115 وما بعدها رأى آخر هام ، حاسم ؛ لا يشترط التنكير فيه ، ولا في المضاف إليه - ولهذا الرأي إشارة في باب النعت ، ص 452 - ثم انظر « ب » ص 115 .