عباس حسن

109

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

ب - أىّ الشرطية : اسم شرط جازم ، معرب ، يجزم فعل الشرط والجواب معا ؛ كقولهم : ( أىّ صاحب يصحبك لغاية يرجوها ، يهجرك بعد إدراكها ) . وهو يفيد تعليق الجواب على الشرط ؛ فإذا وقع الشرط ؛ فإذا وقع الشرط وتحقق ، وقع الجواب - غالبا - وتحقق تبعا لذلك ، وإلا فلا يقع « 1 » . . . وهذا الاسم في دلالته عام مبهم ؛ فهو صالح لأن يراد منه كل أمر من الأمور الحسيّة والمعنوية . ولكن هذا التّعميم والإبهام يزول بالمضاف إليه ؛ فإنه يحدد المراد ويعيّنه ؛ ( كالشأن في جميع أنواع « أىّ » المضافة ) . ومن الواجب إضافة « أىّ » لفظا ومعنى معا ، كالمثال السابق ، أو معنى فقط ؛ نحو : ( أىّ . . . يصحبك لغاية يهجرك بعد إدراكها ) . ( 1 ) ويجوز إضافتها لنكرة مطلقا ( دالّة على إفراد ، أو : على تثنية ، أو : جمع ) ؛ نحو : أىّ ضعيف يستعن بي أعاونه - أي ضعيفين يستعينا بي أعاونهما - أىّ ضعاف يستعينوا بي أعاونهم - أىّ ضعيفة تستعن بي أعاونها - أىّ ضعيفتين تستعينا بي أعاونهما - أىّ ضعيفات يستعنّ بي أعاونهن . . . و . . . وإذا أضيفت « أىّ » إلى النكرة كان معناها ، ومدلولها المراد هو : المضاف إليه جميعه ، وهو النكرة كاملة ، ولهذا تكون « أىّ » بمنزلة كلمة : « كلّ » ، مثل قول الشاعر : أىّ حين تلمّ بي تلق ما شئ * ت من الخير ؛ فاتخذنى خليلا ( 2 ) وكذلك يجوز إضافتها إلى معرفة بشرط أن تكون هذه المعرفة دالة على متعدد حقيقي ، أو : « تقديرى » ، أو « بالعطف بالواو » ، ، ( والمراد به : عطف معرفة مفردة « 2 » على الأولى بالواو خاصة . . . ) ، وقد شرحنا أنواع التعدد الثلاثة ، ومعنى كل « 3 » . فمن أمثلة المتعدد الحقيقي : أي الرجال يكثر مزحه تضع هيبته . ومن أمثلة التعدد التقديري : أىّ الوجه يعجبك يعجبني ؛ بمعنى :

--> ( 1 ) كما سيجئ البيان في الباب الخاص : ( عوامل الجزم : ج 4 ) . ( 2 ) وهي التي لا تدل على متعدد . ( 3 ) في رقم 2 من ص 105 .