عباس حسن

106

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

أو : جمع ؛ نحو : أىّ الفريقين أحق بالإعجاب ؟ . . . و . . . أيكم أحسن عملا ؟ أي الرجال المهذب ؟ . ب - والمتعدد التقديري : هو ما يدل بلفظه على مفرد له أجزاء متعددة « 1 » ، بعضها هو المقصود بالاستفهام عنه عند الإضافة ؛ فيكون « المضاف إليه » مفردا في ظاهره ؛ ولكنه متعدد في التقدير ؛ بسبب تلك الأجزاء التي يتكون منها ؛ ويقوم المعنى على أساس ملاحظتها وتقدير وجودها ، برغم أنها غير موجودة في الكلام ؛ فكأنّ : « أىّ » ليست مضافة إلى معرفة مفردة ، وإنما هي مضافة - تقديرا - إلى معرفة متعدّدة . وإن شئت فقل : إنّها ليست مضافة إلى المعرفة المفردة مباشرة ، وإنما هي مضافة إلى كلمة محذوفة ، هي كلمة : « أجزاء » ، أو ما يشابهها ؛ مثل : أىّ الشجرة أنفع ؟ أي الوجه أجمل ؟ أىّ التّمثال أدقّ ؟ تريد : أىّ أجزاء الشجرة أنفع ؟ أي أجزاء الوجه أجمل ؟ أىّ أجزاء التمثال أدق ؟ فكلمة : « أىّ » في الأمثلة السّابقة - ونظائرها - مضافة إلى معرفة مفردة ، لها أجزاء هي الملحوظة عند الإضافة ، وعند السؤال بكلمة : « أىّ » التي معناها والمراد منها هو معنى المضاف إليه ؛ لما سبق من أنّها مبهمة ، والذي يزيل إبهامها هو المضاف إليه ، فلابد أن يتساويا معنى ؛ إذ لا يصح أن يختلف الموضّح والموضّح في المعنى أو في مقداره . ولما كان المراد من المضاف إليه - في الاستفهام - هو جزؤه « 2 » لا كلّه ، وجب أن يكون المراد منها هو ذلك الجزء أيضا . ولهذا يقال عنها إنها بمعنى : « بعض » من كلّ ، ( يريدون : بعض المضاف إليه . . . ) ويجيبون عنها بالأجزاء أيضا ؛ فيجاب عما سبق بأنه : ( جذعها ، أو : ثمرها . . . ) - أو : ( العين ، أو : الأنف . . . ) - أو : ( الرأس ، أو : الظهر . . . ) فكأن المضاف إليه متعدد ، أو أن « أىّ » مضافة ، والمضاف إليه كلمة محذوفة ملحوظة في النيّة ، تدل على متعدد ، والتقدير : أىّ أجزاء كذا . والأمران سيّان .

--> ( 1 ) قد يدل المتعدد التقديري على أنه مفرد له أنواع متعددة ، لا أجزاء متعددة ؛ فتكون الأنواع هي المقصودة عند الإضافة ، ويجرى عليها حكم الأجزاء ؛ نحو : أي الدينار دينارك ؟ أي الكسب أطيب ؟ ( 2 ) أو نوعه ، طبقا للمبين هنا ، وفي هامش الصفحة الآتية .