عباس حسن
102
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
كلاهما - وسلمت من الأرذلين كليهما « 1 » . ومما تجب ملاحظته أن استعمالهما في التوكيد يوجب إضافتهما إلى الضمير المطابق للمؤكّد السابق ، لكن لا يلزم من إضافتهما للضمير المطابق أن يكونا للتوكيد ؛ فقد يتعيّنان للتوكيد كما في الأمثلة السابقة ، وقد يتعين إعرابهما شيئا آخر غير التوكيد ؛ كما في قولنا : الوالدان كلاهما نافع ، والأختان كلتاهما مثقفة ؛ فيتعين إعرابهما في هذين المثالين - وأشباههما - مبتدأ ، ولا يصح التوكيد ، كي لا يترتب عليه إهمال المطابقة بين المبتدأ والخبر ، بقولنا : ( الوالدان نافع - الأختان مثقفة ) ؛ فيقع الخبر مفردا مع أن مبتدأه مثنى ، وهذا غير جائز في مثل ما نحن فيه . وقد يجوز إعرابهما توكيدا أو غير توكيد في مثل : الوالدان كلاهما نافعان - الأختان كلتاهما مثقفتان ؛ فيصح إعرابهما توكيدا ؛ لإضافتهما للضمير المطابق للمؤكّد السابق ، والاسم الظاهر بعدهما خبر للمبتدأ ، مطابق له . كما يصح إعراب « كلا وكلتا » في المثالين مبتدأ ثانيا ، مضافا للضمير ، والاسم الظاهر بعدهما هو الخبر لهما . والجملة الاسمية منهما ومن خبرهما خبر المبتدأ الأول . فالإعرابان جائزان ، وتفضيل أحدهما متوقف على وجود قرينة ترجحه على الآخر . فالأحوال ثلاثة عند إضافتهما للضمير مع وجود لفظ سابق يصلح أن يكون مؤكّدا يرجع إليه الضمير عند إضافتهما ويطابقه ؛ هي : وجوب إعرابهما توكيدا فقط ؛ وامتناع إعرابهما توكيدا ، وجواز الأمرين . ( 2 ) فإن لم يضافا للضمير مطلقا ( بان أضيفا إلى اسم ظاهر ) - لم يكونا للتوكيد ، ولم يصح إعرابهما كالمثنى ، بل يجب إعرابهما إعراب المقصور ( وهو الإعراب بحركات مقدرة على الألف الثابتة ، الملازمة لآخرهما في جميع الحالات ) ؛ نحو : كلا القطبين ثلجىّ مقفر - إن كلا القطبين ثلجىّ مقفر - ذاع عن كلا القطبين أنه ثلجى مقفر - كلتا المنطقتين القطبيتين غير مأهولة - إن كلتا المنطقتين غير مأهولة - سمعت عن كلتا المنطقتين » . . .
--> ( 1 ) الخوف والضرر .