عباس حسن
95
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
ألا من مبلغ عنى تميما * بآية ما يحبون « 1 » الطعاما بآية يقدمون « 1 » الخيل شعثا * كأنّ على سنابكها مداما وكلمة : « آية » المسموعة بهذا القصد لا تضاف جوازا إلا للجملة الفعلية ، بشرط أن يكون فعلها متصرفا ، سواء أكان مقرونا « بما » النافية « 2 » ، أو المصدرية ، أم غير مقرون . إلا أن أن بعض النحاة يوجب تقدير « ما » المصدرية الظرفية عند عدم وجودها ، أو تقدير كلمة : « وقت » قبل الجملة الفعلية ؛ لتكون الإضافة من نوع إضافة أسماء الزمان التي شرحناها . وهذا خلاف شكلى ؛ لا أثر له . لكن كلمة : « آية » لا يسرى عليها ما يسرى على أسماء الزمان السالفة من جواز الإعراب والبناء عند إضافتها للجملة ، وإنما يبقى لها حكمها الذي كانت تستحقه قبل إضافتها . وعلى هذا تكون كلمة : « آية » في البيت الثاني معربة مضافة إلى الجملة المضارعية ، والمراد : أبلغهم كذا ، بعلامة إقدامهم الخيل شعثا متغيرة من التعب . . . وهي معربة مضافة في البيت الأول إلى المصدر المؤول من « ما » المصدرية « 3 » والجملة المضارعية . والمراد ؛ إذا رأيت تميما فبلغهم عنى الرسالة . فكأن قائلا قال : بأي علامة تعرف تميم ؟ فأجاب : بعلامة ما يحبون الطعام . ومن تلك الألفاظ السماعية كلمة : « ذي » في قولهم : ( اذهب بذى تسلم « 4 » واذهبا بذى تسلمان ، واذهبوا بذى تسلمون ) ، والمسموع في كلمة : « ذي » الجر « بالباء » في هذا الأسلوب . والمعنى : اذهب بأمر هو سلامتك التي تلازمك ،
--> ( 1 و 1 ) ورواية أخرى يبتدئ المضارع فيها بتاء الخطاب ، بدلا من ياء الغائب . ( 2 ) مثل قولهم : بآية ما كانوا ضعافا ولا عزلا . ( 3 ) يصح أن تكون « ما » زائدة . والجملة المضارعية بعدها هي المضاف إليه . ويجرى تأويل المضاف إليه على الطريقة التي سبق شرحها في تأويل الجملة الواقعة مضافا إليه ، ص 84 . ( 4 ) هذا الأسلوب هو الذي وعدنا ( في رقم 2 من هامش ص 44 ) أن يكون إيضاحه هنا .