عباس حسن

91

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

فإن فقدت هذه الأسماء دلالتها على الماضي - ولو تأويلا - أو إبهامها ، لم تكن محتومة الشبه « بإذ » ، في الإضافة التي أوضحناها ونوعها ، ولم تجر مجراها وجوبا . فعند فقدها الدلالة على المضىّ تضاف - جوازا - إلى الجملة الفعلية فقط ، وتكون بمعنى : « إذا » - كما تقدم - ؛ نحو : أجيئك حين يجئ الصديق الغائب ، وأزورك زمن يزورنا . ويجرى عليها في هذه الحالة من ناحية إعرابها وبنائها ما كان يجرى عليها من قبل مما شرحناه . ولا يصح - عند الأكثرين أن تضاف في هذه الحالة إلى الجملة الاسمية ؛ لأنها تكون بمعنى . « إذا » الدالة على المستقبل الخالص ، والتي لا تضاف للاسمية « 1 » - . وعند فقدها الإبهام يصح أن تضاف للمفرد ، أو لا تضاف إليه ، على حسب المعنى ؛ ولا يصح أن تضاف لجملة ، مثل شهر - حول - سنة - عام . . . و . . . . وغيرها من المعدودات المحددة ، نحو : شهر رمضان مبارك ، وحولنا الحالي طيب . وهذه المناسبة تذكرنا بالمسائل الثلاث التي سبقت قريبا « 2 » ، والتي يجوز أن يستفيد فيها المضاف المعرب من المضاف إليه البناء ( بالشروط والتفصيلات الخاصة بكل مسألة ) ، وهي إضافة اسم الزمان المبهم ، المعرب في أصله . . . إلى جملة

--> ( 1 ) - كما سيجئ في ص 93 - وهذا رأى جمهرة النحاة . لكن وردت أمثلة مسموعة وقع فيها المضاف إليه جملة اسمية ؛ منها قوله تعالى : ( يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ) . وقول الشاعر المسمى بسواد . فكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة * بمغن فتيلا عن سواد بن قارب ولا مانع من الأخذ بالرأي الذي يبيح القياس على هذا ؛ بشرط أن يكون في الكلام ما يدل على أن معناه سيقع في المستقبل ، وأنه محقق الوقوع ؛ فيكون المستقبل فيه بمنزلة الماضي ، لتحقق وقوعه ؛ كما في الآية والبيت ؛ فإن فتنة النار مستقبلة محققة ، وكذلك الشفاعة يوم القيامة ؛ سواء أكانت تغنى أم لا تغنى ، ولا داعى للتأويل . ( وانظر رقم 1 و 2 من هامش ص 81 ) . ( 2 ) في ص 66 ، . . . . وهناك أحكام خاصة بالمبهم في رقم 4 من هامش ص 24 وفي ص 66 و 67 و 90 و 130 و 139 .