عباس حسن
79
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
4 - وإن كان الفاعل الظاهر جمع مؤنث سالما - مستوفيا للشروط « 1 » - فحكمه كحكم مفرده ؛ فيجب تأنيث عامله - في الرأي الأقوى - كقولهم : بلغت الأعرابيات في قوة البيان وبلاغة القول مبلغ الرجال ، وكانت الشاعرات تجيد القريض كالشعراء ، وربما سبقت شاعرة كثيرا من الفحول . . . فإن لم يكن مستوفيا للشروط جاز الأمران ؛ نحو : أعلنت الطلحات السفر ، أو أعلن . . . ( جمع : طلحة ، اسم رجل ) ؛ وكقول بعض المؤرخين : ( لما تمت « أذرعات » « 2 » بناء وعمرانا هيأ وإليها طعاما للفقراء ، ونظر فإذا جمع من النساء مقبل ؛ فقال : الحمد للّه ، أقبل أولات الفضل ممن عملن بأنفسهن ، وساعدن بأولادهن ؛ ابتغاء مرضاة اللّه . . . ) فيصح في الفعلين : « تمّ . . . » - « أقبل . . . » زيادة تاء التأنيث في آخرهما ، أو عدم زيادتها . وبديه أن الفاعل إذا كان جمع مذكر سالما مستوفيا للشروط ، لا يجوز - في الرأي الأصح - تأنيث عامله ؛ وإنما يحكم له بحكم مفرده ؛ كقولهم : « أسرع المحاربون إلى لقاء العدو ، فرحين ، ولم يتزحزح الواقفون في الصفوف الأمامية ، ولم يتقهقر الواقفون في الصفوف الخلفية ؛ حتى كتب اللّه لهم النصر ، وفاز المخلصون بما يبتغون » . فإن كان غير مستوف للشروط « 3 » جاز الأمران على الاعتبارين السالفين - ( معنى الجمع أو : معنى الجماعة ) نحو : أظهر أولو العلم في السنوات الأخيرة عجائب ؛ لم يشهد الأرضون مثلها من بدء الخليقة ، وشاهد العالمون من آثار العبقرية ما جعلهم يرفعون العلم والعلماء إلى أعلى الدرجات . . . ؛ فيصح في الأفعال
--> - الشأن في كل جمع سوى جمع المذكر السالم المستوفى للشروط - وجمع المؤنث السالم المستوفى أيضا - فلم يبق جمع سواهما إلا جمع التكسير ، فكأنه يريد أن يقول : إذا كان الفاعل جمع تكسير جاز في عامله التأنيث ؛ نحو : قام الرجال ، وقامت الرجال ، على نحو ما شرحناه . ثم قال : والحذف في « نعم الفتاة » استحسنوا * لأنّ قصد الجنس فيه بيّن ( 1 ) سبقت شروطه في ج 1 ص 100 المسألة 12 . ( 2 ) اسم بلد بالشام . ( 3 ) ومن هذا أن يدخل على صيغة المفرد عند الجمع تغيير - أىّ تغيير - في عدد الحروف ، أو في ضبطها .