عباس حسن
63
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
زيادة وتفصيل : يكون الفاعل مؤولا إذا وقع مصدرا منسبكا من حرف مصدري وصلته . وحروف المصادر خمسة « 1 » ، لكن الذي يصلح منها للسبك في باب الفاعل ثلاثة « 2 » ؛ هي : « أن » - « أنّ » - « ما » ، المصدرية بنوعيها . مثل يسعدك أن تعمل الخير ، ويسعدني أنك حريص عليه . ( أي : يسعدك عمل الخير ويسعدني حرصك عليه ) . ومثل : ينفعك ما أخلصت في عملك - يسرني ما طالت ساعات الصفو . ( أي : ينفعك إخلاصك في عملك - يسرني مدة « 3 » إطالة ساعات الصفو ) . فلا يوجد المصدر المؤول إلا من اجتماع أمرين مذكورين - غالبا - « 1 » في الكلام ، هما : حرف سابك وصلته . ولا يجوز حذف أحدهما إلا « أن » الناصبة للمضارع ؛
--> ( 1 و 1 ) حروف المصادر وتسمى : « حروف السبك » ، خمسة : ( أن الناصبة للمضارع - أن مشددة ومخففة - ما - كي - لو ) وقد سبق الكلام على معناها ، وصلتها ، وكل ما يتعلق بها في ج 1 - آخر الموصول - ص 368 م 29 من هذا الكتاب . وزاد عليها بعضهم همزة التسوية ؛ فإنها من أدوات السبك عندهم . وهي التي تقع بعد كلمة : « سواء » ، ويليها صلتها مشتملة على لفظة « أم » الخاصة بهما . كقوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ ) فالهمزة تسبك - بغير سابك - مع الجملة بعدها بمصدر يعرب هنا فاعلا . والتقدير : إن الذين كفروا سواء - بمعنى : متساو - إنذارك وعدمه عليهم . فهم يعربون كلمة : « سواء » خبر « إن » والمصدر المؤول - من غير سابك - فاعل لكلمة « سواء » التي هي بمعنى اسم الفاعل ( وتفصيل الكلام على هذا في مكانه الخاص ج 3 باب العطف عند بيان أحوال « أم » . ص 431 م 118 - وسبقت الإشارة له في ج 1 بآخر « باب الموصول » م 29 ، كما قلنا ) . ( 2 ) أما : « كي » المصدرية فلا تصلح للسبك في باب الفاعل ؛ لأنها - في الغالب - تكون مسبوقة بلام الجزم لفظا ، أو تقديرا . فالمصدر المؤول منها ومن صلتها مجرور باللام ؛ فلا يكون فاعلا وكذلك : « لو » المصدرية ؛ لأنها - في الغالب مسبوقة بجملة فعلية ، فعلها « ود » أو « يود » - أو ما في معناهما ، فالمصدر المنسبك منها ومن صلتها يعرب مفعولا للفعل الذي قبلها . . . ( 3 ) بشرط أن يكون المراد : أن مدة الإطالة هي التي تسر ، وليست الإطالة نفسها ؛ وإلا كانت « ما » مصدرية فقط .