عباس حسن
52
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
وقت الكلام « 1 » . فالحكاية بالمعنى لا تقتضى المحافظة على اسمية الجملة ، أو فعليتها ، أو نصّ كلماتها ، أو إعراب بعض كلماتها إعرابا معينا ؛ وإنما تقتضى المحافظة على سلامة المعنى ، ودقته ، وصحة الألفاظ ، وصياغة التركيب ، فيكفي في الجملة المحكية أن تكون صحيحة في مطابقة المعنى الأصلي ، وسليمة من الخطأ اللفظي . فإن كانت الجملة المحكية مشتملة في أصلها على خطأ لغوىّ أو نحوىّ وجب حكايتها بالمعنى للتخلص مما فيها من خطأ . إلا إن كان المراد إظهار هذا الخطأ ، وإبرازه لسبب مقصود ؛ وعندئذ يجب حكايتها بما اشتملت عليه . ( ج ) هل يلحق « بالقول » الذي معناه النطق والتلفظ ، ما يؤدى معناه من كلمات أخرى ؛ مثل : ناديت ، دعوت ، أوحيت ، قرأت - أوصيت - نصحت . . . وغيرها من كل ما يراد به : « النطق المجرد » فتنصب مفعولا به أو مفعولين « 2 » ؛ على التفصيل الذي سبق ؟ الأنسب الأخذ بالرأي القائل : إنها تلحق به في نصب المفعول والمفعولين ، ما دامت واضحة الدلالة على معناه . ومن الأمثلة قوله تعالى : ( وَنادَوْا يا مالِكُ : لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ ) ، وقوله تعالى : ( فَدَعا رَبَّهُ : أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ ) بكسر الهمزة في قراءة الكسر . وقوله تعالى : ( فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ : لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ ) . . . ولا داعى للتأويل في هذه الآيات وغيرها بتقدير « قول » . . . إذ لا حاجة للتقدير مع الدلالة الواضحة ، وعدم فساد المعنى أو التركيب . . . أما إذا اقتضى المقام التقدير فلا مانع منه لسبب قوى . ومن ذلك قوله تعالى : ( يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ، فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ . . . أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ . . . ) أي : فيقال لهم : أكفرتم ؟ فهنا القول محذوف « 3 » ولا بد من تقديره لصحة المعنى والأسلوب .
--> ( 1 ) لأن ذكر اسميهما دليل - في الغالب - على غيابهما وقت حكاية الكلام . ولولا غيابهما لاتجه إليهما الخطاب : « قلت لك » . . . بدلا من « قلت لفاطمة . . وقلت لزينب . . » . ( راجع حاشية الصبان ج 2 آخر باب « ظن » وكذلك الخضري - وغيره - في هذا الموضع ) . ( 2 ) طبقا للرأي الذي يفيد أن سليما - كما نقل بعض النحاة - تنصب بالقول مفعولين مطلقا ، ( أي : ولو لم يكن بمعنى : الظن . ، كما سبق في رقم 2 من هامش ص 50 ) . ( 3 ) هذا موضع من مواضع حذفه جوازا ؛ لوجود كلام قبله يدل عليه وعلى مكانه ، وهو قوله تعالى : ( يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ . . . ) إلخ .