عباس حسن

42

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

الحكم الثالث - الاستغناء عن المفعولين بالمصدر المؤول : يجوز أن يسدّ المصدر المؤول من « أنّ » « 1 » الناسخة وما دخلت عليه ، أو : « أن » المصدرية الناصبة وما دخلت عليه من جملة فعلية - مسدّ المفعولين ، ويغنى « 2 » عنهما . ويجب أن يراعى في معنى المصدر بعد تأويله أن يكون مثبتا أو منفيّا على حسب ما كان عليه المعنى قبل التأويل . فمن أمثلة المثبت ما جاء في خطبة لقائد مشهور : ( علمنا أن السيف ينفع حيث لا ينفع الكلام ، ورأينا أنّ كلمة القوىّ مسموعة . فمن زعم أن يفوز وهو ضعيف فقد أخطأ ، ومن ظن أن يسلم بالاستسلام فقد قضى على نفسه . . . ) وتقدير المصادر المؤولة « 3 » : علمنا نفع السيف . . . - رأينا سماع كلمة القوىّ - من زعم فوزه . . . - من ظنّ سلامته . . . فكل مصدر من المصادر التي نشأت من التأويل سدّ مسدّ المفعولين المطلوبين للفعل القلبىّ الذي قبله . فالمصدر : « نفع » ، أغنى عن مفعولى الفعل « علم » . والمصدر : « سماع » ، أغنى عن مفعولى الفعل : « رأى » . والمصدر : « فوز » ، أغنى عن مفعولى الفعل : « زعم » ، والمصدر : « سلامة » أغنى عن مفعولى الفعل « ظن » . ويقاس على هذا أشباهه « 4 » من مثل قول الشاعر : تودّ عدوى ثم تزعم أنني * صديقك ؛ إن الرأي عنك لعازب

--> ( 1 ) سواء أكانت مشددة النون أم مخففة . ( 2 ) سبق ( في رقم 3 و 1 من هامش 6 و 7 و 8 وفي 2 من هامش ص 18 ) أن هذا كثير في الفعلين « زعم » و « تعلم » بمعنى ، « اعلم » . قليل في : « هب » بمعنى : ظنّ . وأن المصدر المؤول سد مسد المفعولين طبقا للرأي المختار هناك ، وفي رقم 3 من هامش ص 11 . ( 3 ) سبق ( في ح 1 ص 299 م 29 من هذا الكتاب ، باب الموصول ) إيضاح شامل لطريقة صوغ المصدر المؤول بصوره المختلفة ، وبيان الدافع لاستعمال الحرف المصدري ، وصلته ، دون الالتجاء إلى المصدر الصريح ابتداء . ( 4 ) يكون الفعل القلبي في الأمثلة السابقة وأشباهها عاملا في لفظ المصدر المتصيد ( أي ، المستخرج ) من « أنّ » و « أن » وصلتهما ، وليس عاملا في الجملة التي دخلت عليها « أن » أو « أنّ » إذ لو كان عاملا في الجملة نفسها لوجب تعليق الفعل عن العمل ، بسبب الفاصل ( طبقا لما عرفناه في « التعليق » ) ولوجب أيضا كسر همزة « إن » لوقوعها في صدر جملة جديدة . فالذي حل محل المفعولين هو المصدر المؤول وهو مفرد . وكل هذا بشرط خلو خبر « إنّ » من لام الابتداء ؛ لأن وجودها يوجب كسر همزة « إنّ » ويوجب » التعليق ( راجع رقم 2 من هامش ص 32 ورقم 4 من هامش ص 47 . وكذلك ج 1 ص 489 م 51 ) .