عباس حسن
542
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
حضرة العضو المحترم الأستاذ الخضر حسين : للتضمين غرض هو الإيجاز . وللتضمين قرينة ، هي تعدية الفعل بالحرف وهو يتعدى بنفسه ، أو تعديته بنفسه وهو يتعدى بالحرف . وللتضمين شرط هو وجود مناسبة بين الفعلين . وكثرة وروده في الكلام المنثور والمنظوم تدل على أنه أصبح من الطرق المفتوحة في وجه كل ناطق بالعربية ، متى حافظ على شرطه ؛ وهو : مراعاة المناسبة . فإذا لم توجد بين الفعلين العلاقة المعتبرة في صحة المجاز كان التضمين باطلا . فإذا وجدت العلاقة بين الفعلين ولم يلاحظها المتكلم ، بل استعمل فعل : « أذاع » مثلا - متعديا بحرف الباء على ظن أنه يتعدى بهذا الحرف لم يكن كلامه من قبيل التضمين ، بل كان كلامه غير صحيح عربية . فالكلام الذي يشتمل على فعل عدى بحرف وهو يتعدى بنفسه ، أو عدى بحرف وهو يتعدى بغيره ، يأتي على وجهين : الوجه الأول : ألا يكون هناك فعل يناسب الفعل المنطوق به ، حتى تخرج الجملة على طريقة التضمين . ومثل هذا نصفه بالخطأ ، والخروج عن العربية ، ولو صدر من العارف بفنون البيان . الوجه الثاني : أن يكون هناك فعل يصح أن يقصد المتكلم لمعناه مع معنى الفعل الملفوظ ، وبه يستقيم النظم ، وهذا إن صدر ممن شأنه العلم بوضع الألفاظ العربية ومعرفة طرق استعمالها حمل على وجه التضمين الصحيح ، كما قال سعد الدين التفتازاني . « فشمرت عن ساق الجد إلى اقتناء ذخائر العلوم » والتشمير لا يتعدى بإلى ، فيحمل على أنه قد ضمن شمر معنى : « الميل » الذي هو سبب التشمير عن ساق الجد . فإن صدر مثل هذا من عامي أو شبيه بعامى « 1 » ، أي : ممن يدلك حاله على أنه لم يبن كلامه على مراعاة فعل آخر مناسب للفعل الملفوظ ، كان لك أن تحكم
--> ( 1 ) تكرر هذا الكلام من الباحث وغيره . والنفس لا ترتاح إليه ؛ لجواز أن يكون العامي - بل غير اللغوي - مطلقا - مقلدا اللغوي - بقصد ، أو بغير قصد - في هذا الاستعمال ، كالشأن في كثير من أمور اللغة . وإنما الذي ترتاح له النفس ويجب أن يتجه إليه الحكم ويقتصر عليه دائما هو أن هذا التعبير أو ذاك صحيح لغويا أو غير صحيح .