عباس حسن

540

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

وقال الصبان على الأشمونى : إن التضمين النحوي إشراب كلمة معنى أخرى ، بحيث تؤدى المعنيين ، والتضمين البياني تقدير حال تناسب الحرف . وتمنع كون التضمين النحوي ظاهرا عن البياني ، للخلاف في كون النحوي قياسيّا ، وإن كان الأكثرون على أنه قياسي ، - كما في ارتشاف أبى حيان - دون البياني فاعرفه . اه . أي : فلا خلاف في كونه قياسيّا ، كما أشار إليه قبل بقوله : « وهو مقيس » . وقال صاحب التصريح في آخر الكلام في المفعول معه : « واختلف في التضمين : أهو قياسي أم سماعى ، والأكثرون على أنه قياسي . وضابطه أن يكون الأول والثاني يجتمعان في معنى عام . قاله المرادي في تلخيصه . اه » . وكلامه في النحوي . وقال ياسين على القطر في أن « التضمين إشراب لفظ معنى لفظ آخر » هو أحد أقوال خمسة في التضمين . والمختار منها عند المحققين أن اللفظ مستعمل في معناه الحقيقي ، مع حذف حال مأخوذ من اللفظ الآخر ، بمعونة القرينة اللفظية . فمعنى « يقلب كفيه على كذا » : أي نادما على كذا . وقد يعكس كما في ( يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ) ، أي : يعترفون به مؤمنين ، وبهذا يتوقع أن اللفظ المذكور إن كان في معناه الحقيقي فلا دلالة على الآخر ، وإن كان في معنى الآخر فلا دلالة على المعنى الحقيقي ، وإن كان فيهما لزم الجمع بين الحقيقة والمجاز . * * * [ خلاصة ] لقد ذكرنا طائفة من أقوال العلماء في التضمين ، وذكرنا القول بأنه سماعى ، والقول بأنه قياسي ، ورأينا قوة في القول بأنه قياسي ، ونقلنا فيما تقدم أن التضمين ركن من أركان البيان . فإن ذهبنا إلى القول بأنه قياسي ، قلنا إنما يستعمله العارف بدقائق العربية وأسرارها على نحو ما ورد . وإنك لتجد كثيرا في عبارات المؤلفين فيها التضمين . فمن ذلك عبارة الملوى السابقة ، ومن ذلك قول ابن مالك « وأستعين اللّه في ألفية » ، فقد جوز الأشمونى أنه ضمن أستعين معنى : أستخير ، ونحوه مما يتعدى بفى . ذكرنا القول بأن التضمين سماعى . ومعناه أنه يحفظ ولا يقاس عليه . وذكرنا