عباس حسن
538
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
وقد عرفت طريقه ، فإذا مر بك شئ منه فتقبله وأنس به ، فإنه فصل من العربية لطيف حسن » . وقال ابن هشام في تذكرته : زعم قوم من المتأخرين - منهم خطاب الماردى - أنه قد يجوز تضمين الفعل المتعدى لواحد معنى : « صير » ويكون من باب : « ظن » فأجاز : حفرت وسط الدار بئرا ؛ أي : صيرت ، قال : وليس « بئرا » تمييزا ، إذ لا يصلح لمن . وكذا أجاز : بنيت الدار مسجدا . وقطعت الثوب قميصا . وقطعت الجلد نعلا - . وصبغت الثوب أبيض إلخ . . . قال : والحق أن التضمين لا ينقاس . وقال ابن هشام في المغنى : قد يشربون لفظا معنى لفظ فيعطونه حكمه ، ويسمى ذلك تضمينا . وفائدته أن تؤدى كلمة مؤدى كلمتين ، ثم ذكر لذلك عدة أمثلة منها قوله تعالى : ( وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ ) ضمّن معنى تحرموه . فعدّى إلى اثنين لا إلى واحد ، ومنها : ( وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ ) ضمّن معنى : تنووه . فعدّى بنفسه لا بعلى . وقوله : ( لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى ) ضمّن معنى « يصغون » . فعدى بإلى ، وأصله أن يتعدى بنفسه . ومثل : سمع اللّه لمن حمده . ضمن معنى : استجاب ، فعدّى باللام ، ومثل : « واللّه يعلم المفسد من المصلح » . ضمن معنى : يميز ؛ فجىء بمن . وذكر ابن هشام في موضع آخر : من المغنى : أن التضمين لا ينقاس . وكذا ذكر أبو حيان . ثم قال السيوطي : « قاعدة » : المتضمن معنى شئ لا يلزم أن يجرى مجراه في كل شئ . ومن ثم جاز دخول الفاء في خبر المبتدأ المتضمن معنى الشرط ، نحو الذي يأتيني فله درهم . وكل رجل يأتيني فله درهم . وامتنع في الاختيار جزمه عند البصريين . ولم يجيزوا : الذي يأتيني أحسن إليه ، أو : كل من يأتيني أحسن إليه ، بالجزم ، إلا في الضرورة . وأجاز الكوفيون جزمه في الكلام تشبيها بجواب الشرط ، ووافقهم ابن مالك . قال أبو حيان : ولم يسمع من كلام العرب الجزم في ذلك إلا في الشعر . اه . قال ابن هشام في المغنى : وهو كثير . قال أبو الفتح في كتاب التمام : أحسب لو جمع ما جاء منه ، لجاء منه كتاب يكوّن مئين أوراقا . اه .