عباس حسن

535

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

ولا قريب منه ليقرب به ، ولهذا قابله بعضهم به ، فإنه قال في المغنى في بحث « على » وقد تكلم على قوله : « إذا رضيت علىّ بنو قشير » يحتمل أن يكون « رضى » ضمن معنى : « عطف » . وقال الكسائي : حمل على نقيضه وهو سخط اه . نسأل اللّه تعالى الرضا بغير سخط ، بفضله وكرمه . وبقي قول آخر ، إن ثبت كان ( ثامنا ) واختاره المولى ابن كمال باشا حيث قال : وبالجملة لا بد في التضمين من إرادة معنيين من لفظ واحد على وجه يكون كل منهما بعض المراد ، وبه يفارق الكناية ، فإن أحد المعنيين تمام المراد ، والآخر وسيلة إليه ، لا يكون مقصودا أصالة . وبما قررناه اندفع ما قيل . والفعل المذكور إن كان في معناه الحقيقي ، فلا دلالة له على الفعل الآخر ، وإن كان في معنى الفعل الآخر ، فلا دلالة له على المعنى الحقيقي . وإن كان فيهما لزم الجمع بين الحقيقة والمجاز ، ولا يمكن أن يقال ها هنا ما يقال في الجمع بين المعنيين في صورة التغليب ، لأن كلا من المعنيين ها هنا مراد بخصوصه . اه . المقصود منه . ولا يخفى أنه لم يظهر اندفاع الجمع بين الحقيقة والمجاز في التضمين ، لما اعترف به من أن كلا من المعنيين مراد بخصوصه . ثم قال : إن التضمين على المعنى الذي قررناه ، لا اشتباه بينه وبين المجاز المرسل ، لأنه مشروط بتعذر المعنى الحقيقي ، وهو فيه متعذر ، نعم يلزم اندراجه تحت مطلق المجاز ، وبين أن الحق أنه ركن مستقل من أركان البيان ، كالكناية والمجاز المرسل ، وأنه فيه مندوحة عن تكلف الجمع بين الحقيقة والمجاز . وفي قوله : « إن المعنى الحقيقي في التضمين غير متعذر » ، نظر ؛ لأنه متعذر بواسطة القرينة كما عرف مما مر ، ولا بد من المصير إلى المجاز ، أو الجمع بين الحقيقة والمجاز ؛ لأن القرينة في المجاز إنما تمنع من إرادة الحقيقة فقط ، فاحفظه فإنه مما يقع فيه الغلط . ثم إنه علم من كلامه أن في المذهب الذي اختاره السلامة من الجمع بين الحقيقة والمجاز اللازم على بعض الأقوال ، وهو القول الثاني المتقدم ، كما عرفت تحقيقه مما مر . فدعوى أن شبهة الجمع في التضمين مطلقا واهية ، دعوى باطلة ، ولم يرد بذلك على السيد ، كما لا يخفى على من راجع كلامه . وإن كلام السيد لا يتوهم