عباس حسن

531

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

تكسر وجوبا إذا وقعت حالا ، وإن كان لا يخلو عن نظر ؛ لعدم وجوب كون المصدر المسبوك معرفة كما يأتي ، ولما يدلان عليه من اسم الفاعل حكمهما . وفي بعضها يترجح أخذها من المذكور كما إذا ضمن العلم معنى القسم ، نحو : علم اللّه لأفعلن ، فالمعنى : أقسم باللّه عالما لأفعلن لا عكسه ، لأن « أقسم » جملة إنشائية لا تقع حالا إلا بتأويل . واسم الفاعل الواقع حالا قائم مقامها فيعطى حكمها ، ونحو : ( فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ) ، لأن التقدير : ألبثه اللّه مائة عام مماتا ، لا أماته اللّه مائة عام ملبثا ، لأنه يلزم منه ألّا تكون الحال مقارنة بل مقدرة ، والأصل كونها مقارنة . وأما ما توهمه بعضهم من أن صلة المتروك تدل على أنه المقصود أصالة ، فمردود بأنها إنما تدل على كونه مرادا في الجملة ؛ إذ لولاها لم يكن مرادا أصلا . بل إن الصلة لا يلزم أن تكون للمتروك كما دل عليه كلام البيضاوي في تفسير : ( إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا ) فإنه فسر « انتبذت » باعتزلت . وذكر أنه متضمن معنى : أتت ، و « مكانا » ظرف أو مفعول . ولا شك أن قوله « من أهلها » حينئذ متعلق « بانتبذت » الذي بمعنى : اعتزلت ، لا بأتت . ومما يتفطن له أن المراد بالصلة ما له دلالة على التضمن ؛ لارتباطه بالمحذوف الذي في ضمن المذكور ، فيشمل ما إذا ضمن اللازم معنى المتعدى ، فإن التعدية حينئذ قرينة التضمين لا ذكر الصلة . وأما إذا ضمن فعل متعد لواحد معنى متعد لاثنين وبالعكس ، كتضمن العلم معنى القسم كما مر ، فإن القرينة إنما هو الجواب . الثاني : هل الخلاف في كون التضمين سماعيّا أو قياسيّا ، مبنى على الخلاف في أنه حقيقة أو مجاز إلى غير ذلك مما فيه من المذاهب ؟ وهل ذلك في المجاز مبنى على كون المجاز سماعيّا أولا ؟ والذي يخطر بالبال أنه على القول بأنه حقيقة لا تتوقف على سماع . واشتراط المناسبة بين اللفظين لا يقتضى ذلك كما لا يخفى . وأنه يلزم من كون مطلق المجاز قياسيّا قياسية هذا المجاز الخاص ، خلافا لبعضهم . قال في التلويح : المعتبر في المجاز وجود العلاقة المعلوم اعتبار نوعها في استعمال