عباس حسن
528
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
في تقرير كلام الكشاف ، وبيان أنه لا يرى أن في التضمين مجازا ، ولا الجمع بين الحقيقة والمجاز ، وأنه مع استعماله في المذكور يدل على المحذوف ما نصه : حقيقة التضمين أن يقصد بالفعل معناه الحقيقي مع فعل آخر يناسبه . ثم قال : إن الفعل المذكور مستعمل في معناه الحقيقي مع حذف حال مأخوذة من الفعل الآخر بمعونة القرينة اللفظية ، نحو : أحمد إليك فلانا ، معناه أحمده منهيّا إليك حمده . وقد يعكس ، كما يقال في ( يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ) يعترفون به مؤمنين . وفي قوله « مع فعل آخر » حذف مضاف أي مع حذف فعل . فإن قلت : المناسبة إنما هي بين الفعل المحذوف ومتعلقه المذكور لا بين الفعلين ، قلت : لا بد من المناسبة بينهما ، فلا يقال : ضربت إليك زيدا ، أي منهيّا إليك ضربه ؛ ولا تكفى القرينة . واعترض عليه بأن في كلامه تناقضا ، لأن قوله : « مع فعل آخر يناسبه » غير ملائم لقوله : « مع حذف حال » ، فإن الثاني يدل على أن المحذوف اسم هو حال ، لا فعل ، بخلاف الأول . وأجيب بأن في كلامه تغليبا وإطلاقا للفعل عليه وعلى الاسم ، أو أراد بالفعل معناه اللغوي ، وكذا في قوله : « أن يقصد بالفعل » ولا يخفى سقوطه على هذا الكلام وبعده عن المرام . وذلك أن الداعي للسعد على ما قاله ، الفرار من الجمع بين الحقيقة والمجاز . والأصل تضمين الفعل لمثله ، فالملاحظة في تضمين المذكور مثله ، وأشير بالحال عند بيان المعنى إلى ذلك التضمن ولو قدر نفس الفعل ، كان من الحذف المجرد ، ولم يكن المحذوف في تضمن المذكور . وأيضا في تقديره تكثير للحذف . وبهذا يظهر أن من قال لا تنحصر طرق التضمين فيما قال ، وأن منها العطف ، نحو : ( الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ ) ، أي : الرفث والإفضاء إلى نسائكم ، فقد غفل عن الباعث على هذا القول . على أنه لم يدع أحد الحصر . وقال السيد : ذهب بعضهم إلى أن اللفظ مستعمل في معناه الحقيقي فقط . والمعنى الآخر مراد بلفظ محذوف يدل عليه ما هو من متعلقاته . فتارة يجعل المذكور أصلا في