عباس حسن

525

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

قال الدسوقي : قوله يشربون لفظا معنى لفظ ، هذا ظاهر في تغاير المعنيين ، فلا يشمل نحو : ( وقد أحسن بي ) ، أي : لطف ، فإن اللطف والإحسان واحد . فالأولى أن التضمين إلحاق مادة بأخرى لتضمنها معناها ولو في الجملة ، أعنى باتحاد أو تناسب . قوله : « أن تؤدى كلمة مؤدى كلمتين » : ظاهر في أن الكلمة تستعمل في حقيقتها ومجازها . ألا ترى أن الفعل من قوله تعالى : ( لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ) ضمن معنى : يمتنعون من نسائهم بالحلف ، وليس حقيقة الإيلاء إلا الحلف ، فاستعماله في الامتناع من وطء المرأة إنما هو بطريق المجاز ، من باب إطلاق السبب على المسبب ؛ فقد أطلق فعل الإيلاء مرادا به ذانك المعنيان جميعا ، وذلك جمع بين الحقيقة والمجاز بلا شك . وهو ، أي : الجمع المذكور إنما يتأتى على قول الأصوليين : إن قرينة المجاز لا يشترط أن تكون مانعة . أما على طريقة البيانيين من اشتراط كونها مانعة من إرادة المعنى الحقيقي ، فقيل إن التضمين حقيقة ملوحة لغيرها . وقدر ( السعد ) العامل مع بقاء الفعل مستعملا في معناه الحقيقي ، فالفعل المذكور مستعمل في معناه الحقيقي ، مع حذف حال مأخوذة من الفعل الآخر بمعونة القرينة اللفظية . فقولنا أحمد إليك فلانا ، معناه : أحمده منهيّا إليك حمده . ويقلب كفيه على كذا : أي . نادما على كذا . فمعنى الفعل المتروك وهو المضمن معتبر على أنه قيد لمعنى الفعل المذكور . وزعم بعضهم أن التضمين بالمعنى الذي ذكره ( السعد ) - وهو جعل وصف الفعل المتروك حالا من فاعل المذكور - يسمى تضمينا بيانيّا ، وأنه مقابل للنحوى « 1 » . وقيل إن التضمين من باب المجاز ، ويعتبر المعنى الحقيقي قيدا ، وهذا هو الذي اعتبره الزمخشري . فعلى مذهب السعد يقال : ولا تأكلوا أموالهم ضامّيها إلى أموالكم . وعلى مذهب الزمخشري نقول ولا تضموها إليها آكلين . وقيل التضمين من الكناية ، أي لفظ أريد به لازم معناه .

--> ( 1 ) في ص 539 بيان النوعين .