عباس حسن

522

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

بحث التضمين « 1 » أقوال العلماء في التضمين قال أبو البقاء في كتابه « الكليات » : التضمين : هو إشراب معنى فعل لفعل ، ليعامل معاملته . وبعبارة أخرى : هو أن يحمل اللفظ معنى غير الذي يستحقه بغير آله ظاهرة . ثم قال : قال بعضهم : التضمين هو أن يستعمل اللفظ في معناه الأصلي ، وهو المقصود أصالة ، لكن قصد تبعية معنى آخر يناسبه من غير أن يستعمل فيه ذلك اللفظ ، أو يقدر له لفظ آخر ، فلا يكون التضمين من باب الكناية ، ولا من باب الإضمار ، بل من قبيل الحقيقة التي [ فيها ] قصد بمعناه الحقيقي معنى آخر يناسبه ويتبعه في الإرادة . وقال بعضهم : التضمين إيقاع لفظ موقع غيره لتضمنه لمعناه ، وهو نوع من المجاز . ولا اختصاص للتضمين بالفعل ، بل يجرى في الاسم أيضا . قال التفتازاني في تفسير قوله تعالى : ( وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ ) : لا يجوز تعلقه بلفظة : اللّه ، لكونه اسما لا صفة . بل هو متعلق بالمعنى الوصفي الذي ضمنه اسم اللّه ، كما في قولك : هو حاتم من طيئ ، على تضمين معنى : الجواد .

--> ( 1 ) هذا هو البحث الثاني الذي سبق أن وعدنا - في رقم 2 من هامش ص 159 - بتسجيله هنا ، لعظيم أثره عند المتخصصين ، وليكون صورة مرشدة من مسالك البحث العقلي الدقيق أمام كبار الطلاب ، بالرغم من تشعبه الخيالي بغير سداد ، وكثرة الخلاف والوهم كثرة معيبة تكشف عن نوع عنيف مرهق من البحوث الجدلية القديمة . وقد نقلناه كاملا من محاضر جلسات المجمع اللغوي القاهري في دور انعقاده الأول ( ص 209 ، وما بعدها ) حيث سجلته تلك المحاضر . بقلم عضو جليل من أعضاء المجمع ، هو الأستاذ حسين والى ، رحمة اللّه عليه وقد ألقاه على الأعضاء قبل تسجيله . ونقلنا معه بعض مناقشات قصيرة دارت بشأنه بين الأعضاء ساعة عرضه على المجمع اللغوي ؛ لأهمية ذلك كله . وأردفناه برأي خاص موجز ، في هامش الصفحة الأخيرة ص 552 . ويلاحظ ما سبقت الإشارة إليه - في رقم 2 من هامش ص 159 باختصار في باب : « تعدى الفعل ، ولزومه » وهو أن « الصبان » عرض للتضمين - ج 2 - كما عرض له « ياسين » في الجزء الثاني من حاشيته على التصريح ، باب : « حروف الجر » عرضا محمودا ، في نحو : أربع صفحات .