عباس حسن
508
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
مذ أو منذ يومنا - فكلامهم في ( التطاول ) و ( صحة التكرر ) مجمل يفتقر إلى تفصيل وتوضيح « 1 » . هذا ، ولم أجد فيما لدىّ من المراجع مثالا للحدث غير المتطاول إلا ( القتل ) . وإني مورد أمثلة له فيما يلي للإيضاح ، لا للحصر فأقول : أولا : أومض ، أو - ومض - وفسر الزمخشري الإيماض بأنه لمع خفى ، قال : وشمت ومضة برق كنبضة عرق . اه . فالإيماض غير متطاول كالقتل ، لأنه عبارة عن لمع خاطف كرجع البصر ، أو نبضة العرق - فلا يصح أن نقول مثلا : ومض البرق مذ أو منذ يوم الخميس ، أي : من يوم الخميس . كما لا يجوز أن نقول مثلا : أومض البرق مذ أو منذ ليلتين : من ابتدائهما إلى انتهائهما « 2 » . ولكن يصح أن تقول مثلا : أومض البرق مذ أو منذ ليلتنا ، أي : في ليلتنا - كما صح أن تقول مثلا : قتلته مذ أو منذ يومنا ، كما قررته آنفا - كما يصح أن تقول مثلا : ما أومض البرق مذ أو منذ يوم الجمعة ، أي : من يوم الجمعة ، وما أومض البرق منذ أو منذ ليلتنا ، أي : في ليلتنا ، وما أومض البرق مذ أو منذ ليلتين ، لأن الحدث هنا يصح تكرره . ثانيا : شرق ، أي بدا وظهر ، يقال : شرقت الشمس ، إذا بدت من المشرق . وكذا القمر ، أو النجم . فالشروق غير متطاول ، لأنه مجرد الظهور ، وهو ملامسة الأفق . وهو لا يستغرق من الوقت إلا ما لا يكاد يذكر . فلا يقال مثلا في الإثبات : شرقت الشمس مذ أو منذ ساعتين ، أي : من ابتدائهما إلى انتهائهما . كما أوضحنا مثل هذا من قبل . كما لا يصح أن يقال في النفي مثلا : ما شرقت الشمس مذ أو منذ دقيقتين « 3 » ، لأن شروق الشمس لا يمكن تكرره في
--> ( 1 ) ردا على الباحث أقول : إن التطاول متحقق في المثال الأخير المنفى ؛ فكلامهم واضح ، وهو الصحيح ، وتؤيده النصوص المسموعة الدالة على أنهما بمعنى : « في » . بشرط التكرر ، أو التطاول ، لا مجرد « في » . ( 2 ) قد فسر ابن الأعرابي الوميض بأن يومض إيماضة ضعيفة ، ثم يختفى ، ثم يومض . . . فهذا التكرر المتعاقب قد ينزل منزلة الفعل المتطاول فيما يظهر لي . فيصح أن تقول مثلا : أومض البرق مذ أو منذ يوم الخميس ، أي استمر هذا منه ، على هذا التفسير . ( 3 ) هذا وما حمل عليه - مما ينفرد به الباحث - ، مفتقر لتأييد .