عباس حسن

503

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

2 - أو كان ما بعدهما فعلا ماضيا « 1 » . 3 - أو كان ما بعدهما جملة اسمية . فالحالة الأولى ( وفيها الأسماء المرفوعة نكرة معدودة ) ، نحو : ما رأيته مذ أو منذ يومان ، أو عشرة أيام ، أو خمسة عشر يوما ، أو عشرون يوما ، أو مائة يوم ، أو ألف يوم ، أو ألفا يوم ، أو سنة ، أو شهر أو يوم « 2 » . ومثال المعرفة ما رأيته مذ أو منذ يوم الجمعة . فمذ أو منذ اسم مبتدأ « 3 » . والخبر واجب التأخير معهما . وجوّز بعضهم أن يكونا خبرين لما بعدهما . والحالة الثانية ، نحو : ركب أخي مذ أو منذ حضرت السيارة . فمذ أو منذ

--> ( 1 ) فلا يجوز : مذ يقوم ، لأن عاملهما لا يكون إلا ماضيا ، فلا يجتمع مع المستقبل اه ، صبان . ( 2 ) على أن يكون اليوم هو الفلكي المقسم ساعات ، لا الوقت من طلوع الشمس إلى غروبها ، كما سنفصله . ( 3 ) قال الخضري عند قول ابن عقيل : ( فمذ اسم مبتدأ إلخ ) ما يأتي : وسوغه كونها معرفة في المعنى ، لأنها إن كان الزمان ماضيا ، كما في المثال الأول ( وهو قول ابن عقيل : ما رأيته مذ يوم الجمعة ) ، فمعناها : أول مدة عدم الرؤية كذا . وإن كان حاضرا ، كما في المثال الثاني ( وهو قول ابن عقيل : ما رأيته مذ شهرنا « وهو ما خالف فيه أكثر العرب ، كما سيمر بك » ) ، أو كان معدودا كما رأيته : « مذ يومان » ، فمعناه نفى المدة ، أي : مدة عدم الرؤية شهرنا ، أو يومان اه ، وفي تأويل خبريتهما كلام كثير وتكلف لا يعنينا - وفي الصحاح : ويصلح أن يكونا اسمين ، فترفع ما بعدهما على التاريخ ، أو على التوقيت . فتقول في التاريخ : ما رأيته مذ يوم الجمعة . أي : أول انقطاع الرؤية يوم الجمعة . وتقول في التوقيت : ما رأيته مذ سنة . أي : أمد ذلك سنة . ولا تقع ها هنا إلا نكرة . لأنك لا تقول : مذ سنة كذا . اه . وقوله : « ولا تقع ها هنا إلا نكرة » ، يريد بقوله : ( ها هنا ) حالة إرادة التوقيت ، لأنك لو قلت مثلا : « مذ أو منذ عشرين للهجرة » فمعناه على ما قرر الجوهري : أمد ذلك سنة عشرين للهجرة ، وهو لغو . أقول : ولا أرى ما يمنع أن ندخل نحو هذا المثال في باب ( التاريخ ) . فيكون معنى ( ما حصل كذا مذ أو منذ سنة عشرين للهجرة ، مثلا ) : أول انقطاع الحصول سنة عشرين للهجرة . ولم يفرق ( القاموس ) بين التاريخ والتوقيت ، فقال : أرّخ الكتاب ، وأرّخه ، وآرخه : وقّته اه . وفي شرحه للزبيدى : وقال الصولي : تاريخ كل شئ غايته ووقته الذي ينتهى إليه . ومنه قيل : فلان تاريخ قومه ، أي : إليه ينتهى شرفهم ، ورياستهم . اه . وقال في المصباح : ( الوقت مقدار من الزمان مفروض لأمر ما . وكل شئ قدرت له حينا فقد وقّتّه توقيتا . اه . فعل تعريف الصولي للتاريخ ، وتعريف المصباح للتوقيت يتضح المقام في التفرقة بينهما .