عباس حسن

487

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

وإنما كان الأكثر دخولها على الزمن الماضي لأن معناها التكثير والتقليل ، ولا يمكن الحكم بأحدهما إلا على شئ قد عرف « 1 » . . . 7 - أنه يجوز في ضبطها لغات تقارب العشرين ، أشهرها ضم الراء أو فتحها مع تشديد الباء في الحالتين ، أو تخفيفها بالفتح بغير تشديد . كما يجوز أن تلحقها تاء التأنيث المتسعة - في المشهور - لتدل على تأنيث مجرورها ؛ نحو : ربّت عبارة موجزة أغنت عن كلام كثير . وتكون التاء إما ساكنة ويوقف عليها بالسكون ، وإما مفتوحة ويوقف عليها بالهاء . حذف ربّ : يجوز حذف « ربّ » لفظا ، مع إبقاء عملها ومعناها كما كانت . وهذا الحذف قياسي بعد « الواو » ، و « الفاء » ، و « بل » . ولكنه بعد الأولى أكثر ، وبعد الثانية كثير ، وبعد الثالثة قليل بالنسبة للحرفين الآخرين . نحو : وجانب من الثّرى يدعى الوطن * ملء العيون ، والقلوب ، والفطن « 2 » ونحو : أن تسمع من يقول : ما أعجب ما قرأته على صفحات الوجوه اليوم ! فتقول : فحزين قضى الليل همّا طلع النهار عليه بما بدّد أحزانه ، ومبتهج

--> - ( شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) ، وهو قول بعض السلف : لا تكرهوا الملمات الواقعة ؛ فلرب أمر تكرهه فيه نجاتك ، ولرب أمر تحبه فيه عطبك ، قال الشاعر : رب أمر تتقيه * جرّ أمرا ترتضيه خفى المحبوب منه * وبدا المكروه فيه والدليل على أن المضارع بعد « رب » في المثال المنثور مستقبل الزمن وجود « لا » الناهية في المضارع الذي قبله ؛ وهي تجعل زمنه مستقبلا خالصا . وهناك قرينة أخرى عقلية في المثال المنثور ، وفي البيتين - تدل على استقبال المضارع ؛ هي الحث والحض والترغيب ، وهذه الأمور لا تكون إلا في شئ لم يقع . ( 1 ) من كل ما تقدم يتبين نوع المضارع الذي يقصده النحاة بقولهم : إن المضارع يكون ماضي الزمن إذا وقع بعد « رب » ( كما جاء في الهمع ج 1 ص 8 ) . ( 2 ) ومن هذا قول الشاعر : ومستعبد إخوانه بثرائه * لبست له كبرا أبرّ على الكبر ( أبر - زاد وتغلب ) .