عباس حسن

480

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

الظرفية ، مثل « في » . نحو : ما رأيته مذ ساعتنا ، أو منذ يومنا . أي : في ساعتنا وفي يومنا . أما إن كان المجرور بهما نكرة معدودة « 1 » فمعناهما الابتداء والانتهاء معا ؛ فهما مثل « من » و « إلى » مجتمعين ؛ نحو : ما رأيته مذ أو منذ يومين . أي : ما رأيته من ابتداء هذه المدة إلى نهايتها . ومما يجب التنويه به أن الاسم بعد « مذ » ، و « منذ » مع جواز جره على اعتبارهما حرفى جر ، وجواز رفعه على اعتبارهما اسمين محضين - قد يترجح فيه أحد الضبطين على الآخر ، وقد يقوى حتى يقترب من الوجوب كما يتبين مما يأتي : إذا كان الزمن بعدهما للحاضر فالراجح أن يكونا حرفى جر ، والاسم بعدهما مجرورا بهما ، نحو : ما تركت الكتابة مذ أو منذ ساعتنا . وعلى هذا تجرى أكثر القبائل العربية ، وتكاد تلتزمه وتوجبه . وإذا كان الزمن بعدهما للماضى فالأرجح اعتبار « منذ » حرف جر ، والاسم بعدها مجرور ، نحو : ما زرت الصديق منذ يومين . والعكس في « مذ » ، نحو ما زرت الصديق مذ يومان « 2 » .

--> ( 1 ) لتكون معينة ؛ لأن المبهمة - أي : غير المعدودة ، مثل : برهة ، وحين . . . - لا تصلح بعدهما ، كما سبق . ولا فرق في المعدود بين أن يكون معدودا لفظا ومعنى ؛ نحو : يومين ، أو معنى فقط ؛ نحو : شهر . ( 2 ) وفي الكلام على مذ ومنذ واسميتهما وحرفيتهما وأحكامهما يقول ابن مالك : و « مذ ومنذ » اسمان حيث رفعا * أو أوليا الفعل ، كجئت مذ دعا يريد : أنهما يكونان اسمين حين يرفعان اسما بعدهما ؛ باعتبارهما مبتدأين ، وهو الخبر المرفوع بالمبتدأ ، أو حين يليهما ويجئ بعدهما الفعل وفاعله ؛ مثل : جئت مذ دعا . واكتفى بأن ذكر الجملة الفعلية وترك الاسمية لفهم القارئ ، أو لأنها ستعرب خبرا والخبر مرفوع - عندهم - بالمبتدأ فتدخل في ضمن الحالة الأولى . ثم قال في معناهما : وإن يجرّا في مضىّ « فكمن » * هما ، وفي الحضور معنى : « في » ، استبن أي : اطلب . بيان معنى « في » وهو : الظرفية .