عباس حسن

448

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

زيادة وتفصيل : ( ا ) قلنا فيما سبق : إن « حتى » الجارة نوعان : يجر الاسم الصريح ، ومعنى هذا النوع الدلالة على الغائية ، أي : على نهاية الغاية ، فيجر الآخر ، أو ما يتصل بالآخر . ونوع يجر المصدر المنسبك من « أن » المضمرة وجوبا وما دخلت عليه من الجملة المضارعية . ومعنى هذا النوع ، إما نهاية الغاية « 1 » وإما التعليل ، وإما الاستثناء . فمن معاني « حتى » : الدلالة على الاستثناء وهذا أقل - استعمالاتها ، ولا يلجأ إليه إلا بعد القطع بعدم صحة واحد من المعنيين السابقين - ولا تجر فيه إلا المصدر المنسبك من « أن » الناصبة المستترة وجوبا ومن صلتها الفعلية المضارعية . وتكون « حتى » في هذه الحالة بمعنى « إلا » الاستثنائية . والغالب أن يكون الاستثناء منقطعا ، فتكون « إلا » فيه بمعنى « لكن » أي : يصح أن يحل محلها : « لكن » التي تفيد الابتداء والاستدراك معا ؛ ( فيكون الاستثناء منقطعا ) « 2 » ؛ نحو :

--> ( 1 ) يفهم من هذا أن « حتى » لا بد أن تكون لنهاية الغاية إذا كان المجرور بها اسما صريحا ، ولا عكس ؛ فلا يلزم من كونها للغاية أن يكون المجرور بها اسما صريحا . لا يلزم هذا ؛ لجواز أن يكون مصدرا مؤولا من أن المصدرية وصلتها الجملة المضارعية . ( 2 ) قد تكون : « حتى » مع « أن » المستترة بمعنى : ( إلا أن ) ؛ فيكون الاستثناء منقطعا ، مع ملاحظة أن أداة الاستثناء ، هنا مقصورة على : « إلا » وحدها . أما الحرف : « أن » الذي يليها فلا شأن له بالاستثناء ، وإنما جئ به لمجرد التفسير والإيضاح . وقد يكون الاستثناء - أحيانا - متصلا كما في بعض الأمثلة التي عرضت ، وكما في نحو : لا أجيب الصديق حتى يدعوني لمزاملته ؛ أي : لا أجيبه وقتا إلا وقت دعوتي . ببقاء النفي الذي قبل « حتى » على حاله بعد تأويلها - كما هو الأغلب - . فالاستثناء متصل مفرغ للظرف ، ولا تصلح « حتى » غائية ، لأن عدم الإجابة لا يقع تدريجا على دفعات ؛ إذ الإجابة لا تمتد ولا تتطاول إلى زمن الدعوة ، بل إنها لا تكون قبل الدعوة ، ولا تصلح أن تكون « تعليلية » ؛ لأن عدم الإجابة ليس سبب الدعوة . فلم يبق إلا أن تكون بمعنى الاستثناء ، وهو صالح هنا أن يكون متصلا ؛ فلا يعدل إلى الانقطاع . ومثله قوله تعالى : ( وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ . . . ) ، أي : ما يعلمان من أحد وقتا ( أي : في وقت ) إلا وقت أن يقولا . . . ولهذه المسألة بيان أشمل ، يستوعب جوانبها الهامة المختلفة ، وهو في ج 4 م 149 باب النواصب ص 149 .