عباس حسن
443
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
للاستقرار ، ودوام الإقامة في مكان واحد « 1 » . ومن هنا يتبين الفرق الدقيق بين : « إلى » التي تفيد التبيين ، و « اللام » التي تفيده أيضا « 2 » . ويتركز في أن ما بعد « إلى » التبيينية « فاعل » في المعنى لا في اللفظ ؛ وما قبلها مفعول به في المعنى كذلك . أما « اللام التبيينية » فبعكسها ؛ فما بعدها مفعول به معنوي لا لفظي ؛ وما قبلها فاعل معنوي كذلك ، فإذا قلت : الوالد أحب إلى ابنه . كان الابن هو المحب ، والوالد هو المحبوب ، أي : أن الابن هو فاعل الحب معنى ، والوالد هو الذي وقع عليه المحب ؛ فهو بمنزلة المفعول به معنى . أما إذا قلت : الوالد أحب لابنه ، فإن المعنى ينعكس ؛ فيصير الابن هو المحبوب ؛ فهو بمنزلة المفعول به معنى ، والأب هو المحبوب ، فهو بمنزلة الفاعل معنى . وقد سبق « 2 » القول بأن مثل هذا الأسلوب دقيق يتطلب يقظة في استعماله وفهمه « 3 » . 16 - أن تكون بمعنى : بعد « 4 » ، كقولهم : كان الخليفة يقصد المسجد لأذان الفجر مباشرة ، ويصلى الصبح بالناس إماما ، ثم ينظر قضاياهم ، ولا يغادر المسجد إلا للعصر ، وقد فرغ من صلاته ، ونظر شؤون رعيته . أي : بعد أذان الفجر مباشرة ، وبعد العصر . ومن هذا النوع ما كان يؤرخ به الأدباء رسائلهم ؛ فيقولون : كتبت هذه الرسالة لخمس خلون من « شوّال » يريدون : بعد خمس ليال مررن من شوال . ومثل قول الشاعر : فلما تفرقنا كأني ومالكا * لطول « 5 » اجتماع لم نبت ليلة معا
--> ( 1 ) فالمراد : يحب البدوي الصحراء . . . - يبغض البدوي الحضر - يكره البدوي الاستقرار . ( 2 ) راجع ما سبق في ص 434 . حيث الإيضاح والضابط الذي يبين الفاعل والمفعول به المعنويين . ( 3 ) من أمثلة اللام التبيينية : سقيا لك - رعيا لك - تبّا للخائن . . . وفي هذه الأمثلة وأشباهها تفصيلات لغوية دقيقة ، لها آثار معنوية هامة تتصل باعتبارها جملة واحدة حينا ، وجملتين حينا آخر . وقد وفيناها حقها من الإبانة ، والإيضاح ، وعرض أقوم الطرائق لاستعمالها الصحيح - في الجزء الأول ص 380 ، م 39 في قسم الزيادة والتفصيل الخاص بمواضع حذف المبتدأ ، ولا مناص للباحث المستقصى من الرجوع إليها . ( 4 ) بعد ، من الظروف التي سبق الكلام عليها في باب الظروف بهذا الجزء ص 265 . ( 5 ) جعلها بعضهم هنا بمعنى : مع - كما أشرنا في ج 3 - باب الإضافة م 95 ص 109 - والأول أنسب .