عباس حسن
440
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
ما يريد - مصدقا ما معهم ، التاركينه . . . فكلمة : « فعال » صيغة مبالغة متعدية ، تعمل عمل فعلها ، ولكنها أضعف منه ، فجاءت اللام لتقويتها . وكذلك كلمة : « مصدّقا » ، وكلمة « التاركين » وكلاهما اسم فاعل « 1 » . . .
--> - العامل ، وفي التعلق بهذا العامل . ولكنها من ناحية أخرى يمكن حذفها فلا يتأثر المعنى بحذفها . لكل ما سبق لم تكن زيادتها محضة ( راجع الصبان والتصريح عند كلامهما على « لام الجر » ثم « المغنى » ) ومما تجب ملاحظته أن لام التقوية لا تدخل على مفعولى عامل ينصب مفعولين مذكورين بشرط أن يتقدما عليه معا ، أو يتأخرا عنه معا ، فمتى وجد المفعولان كذلك فلن يصح دخولها عليهما معا ، ولا على أحدهما ، وإذا حذف أحدهما أو تقدم ، صح دخولها على الذي لم يحذف ، وكذا على المتقدم منهما ، كما في الصبان ، ومقدمة « المغنى » التي جاء فيها على لسان ابن هشام ما نصه : ( وها أنا بائح بما أسررته ، مفيد لما قررته وحررته ) فقال العلامة الأمير تعقيبا عليه ما نصه : ( اللام في قوله : « لما » مقوية ؛ إذ مادة الإفادة تتعدى بنفسها . لا يقال : إنها تتعدى لمفعولين ؛ تقول أفدت محتاجا مالا ؛ وما يتعدى لمفعولين لا يقوى باللام . . . لأنا نقول محل ذلك إذا كان المفعولان مذكورين ، مقدمين ، أو مؤخرين عن العامل ، كما يفيده كلام ابن مالك في تعليل منع ذلك ؛ لأن اللام إما أن تزاد فيهما ؛ فيلزم تعدى عامل واحد بحرفى جر متحدين - وهذا ممنوع في الأغلب - وإما أن يزاد في أحدهما ؛ فيلزم الترجيح بلا مرجح . فإن كان أحدهما محذوفا كما هنا . . . فإن « اللام » تدخل على المذكور ، لأن المحذوف حينئذ قطع النظر عنه ، سواء نزلت العامل بالنظر للمحذوف منزلة اللازم أو لا . وكذلك إذا تقدم أحدهما دخلت عليه اللام ؛ لأن العامل عن المتقدم أضعف . أو ناب أحدهما عن الفاعل ، نحو : محمود مفاد مالا ، دخلت على المنصوب . لأن طلبه المرفوع أقوى ) اه . هذا ، ومما يصلح أن تكون اللام فيه للتقوية قولهم في الدعاء : « سقيا للمحسن ، ورعيا له » ، ولهذا الأسلوب - وأمثاله ، تفصيلات معنوية ، وأحكام إعرابية مختلفة ، أوضحناها كاملة في ج 1 م 39 ص 468 . ( 1 ) هذا كلام النحاة . ويزيدون أن حرف الجر أصلى هنا ؛ فهو مع مجروره متعلقان بالعامل الضعيف . . . وكلامهم مردود بما سردناه في 1 من هامش ص 173 « د » وبما نسرده هنا : فما معنى التقوية إذا كان من الممكن الصحيح حذف هذه اللام ، وتعدية الفعل أو المشتق إلى المفعول به مباشرة من غير حاجة إليها ، ما دام العامل معدودا في اللغة من العوامل المتعدية بنفسها ؛ فنقول ؛ إن كنتم الرؤيا تعبرون - ربهم يرهبون - مصدقا ما معهم - فعال ما يريد . . . فيصل بنفسه الفعل أو المشتق إلى المفعول به بغير حاجة إلى هذه الواسطة ؛ سواء أكان هذا العامل متقدما أم متأخرا ؟ وكيف تكون اللام للتقوية مع أن الاسم قبلها كان مفعولا به منصوبا . فلما جاءت جرته ؛ فصار مفعولا به في المعنى دون اللفظ . ولا شك أن العامل الذي يؤثر في مفعوله لفظا ومعنى أقوى من العامل الذي يؤثر فيه معنى فقط . . . وكان الأولى بالنحاة أن يقولوا إن هذه اللام تزاد جوازا في المفعول به إذا تقدم على عامله الفعل ، كما تزاد في المفعول به إذا كان عامله وصفا ينصب المفعول به متقدما أو متأخرا . وأن الجار والمجرور لا يتعلقان - لأن حرف الجر زائد وأن المجرور لفظا منصوب محلا .