عباس حسن
417
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
إيضاحه التام وتفصيله « 1 » . وحروف الجر السابقة كلها أصلية إلّا أربعة ؛ هي : « من » . و « الباء » و « اللام » و « الكاف » فهذه الأربعة تستعمل أصلية حينا ، وزائدة حينا آخر ، وإلا « لعل » و « ربّ » ؛ فإنهما حرفا جر شبيهان بالزائد ، وكذا : « لولا » في رأى أشرنا إليه من قبل « 2 » . ومن النحاة من يجعل : خلا ، وعدا ، وحاشا ، من حروف الجر الشبيهة بالزائدة . لكن لا داعى للعدول عن اعتبارها حروفا أصلية ؛ - كما سبق « 3 » في باب الاستثناء - . وسيجئ تفصيل الكلام عن معاني حروف الجر وعملها في الموضع الخاص بهذا من الباب « 4 » . * * * القسم الثاني : حرف الجر الزائد « 5 » زيادة محضة « 6 » وهو الذي لا يفيد معنى
--> - محذوفا ؛ إما فعلا مع فاعله ( أي : جملة فعلية ، مثل : استقر ، أو : ثبت ، أو : حصل ، أو : كان ، بمعنى : وجد ، ( وهي التامة ) . . . وإما اسما مشتقا ؛ مثل : « مستقر » ، أو : « كائن » المشتقة من « كان » التامة ، وإما اسما آخر يصلح عاملا . وإما بالنسبة ( أي : الإسناد طبقا لما هو مشروح في رقم 2 من هامش ص 409 ) . فليس الخبر - أو غيره . . . - عندهم هو الظرف نفسه ، أو الجار مع مجروره مباشرة ؛ إنما الخبر هو المحذوف ، ويتعلق به كل واحد من هذين . ولما كان كل منهما صالحا لأن يتعلق بالفعل المحذوف ، ويدل عليه وعلى فاعله بغير خفاء ولا لبس - كان شبه الجملة بمنزلة النائب عنهما ، والقائم مقامهما ، والفعل مع فاعله جملة ، فما ناب عنها وقام مقامها - شبيه بها ، لذلك أسموه : « شبه الجملة » . وأصحاب هذا الرأي يقولون إن الضمير الذي كان فاعلا للعامل المحذوف قد انتقل بعد ذلك كله إلى شبه الجملة ، أي : بعد أن تمت المشابهة . وبسبب انتقال الضمير إلى شبه الجملة ، وصحة تعلقه بالمشتق سموه : « شبه الوصف » أيضا - كما سبق في رقم 4 من هامش ص 347 وفي رقم 1 من هامش ص 356 - وقد أوضحنا سبب تعلق الظرف ، وطريقته وما يتصل بهذا في بابه من هذا الجزء - ص 236 وكذا في ج 1 م 35 ص 431 - كما أوضحنا هنا في هذا الباب أمرهما مع الجار والمجرور . ( 1 ) في ج 1 ص 192 و 194 حيث البيان الكامل . ( 2 ) رقم 2 من هامش ص 401 م 89 وتفصيل هذا في الجزء الأول عند الكلام على الحرف ص 43 وما بعدها م 5 . ( 3 ) في رقم 4 من هامش ص 330 . ( 4 ) ص 422 وما بعدها . ( 5 ) أشرنا في رقم 2 من هامش ص 404 إلى الموضع الذي يشتمل على بيان المراد من « اللفظ الزائد » - سواء أكان اللفظ حرفا أم غير حرف - وأن ذلك الموضع هو : ج 1 م 5 ص 62 و 65 . ( 6 ) هناك « اللام الجارة » قد تكون زيادتها لتقوية عاملها فتكون زيادتها شبيهة بالمحضة - ( كما سبق في رقم 1 من هامش ص 405 ) .