عباس حسن

413

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

وفي هذه الحالة التي يتمم فيها الجار والمجرور المعنى مع عاملهما يسميان « شبه الجملة « 1 » التام » فإن لم يكمل بهما المعنى ( وقد يكون ذلك لعدم اختيار « المتعلّق به » المناسب ) سميّا : « شبه الجملة الناقص » ، نحو : محمد عنك - الشمس حتى اليوم - النهر بك . . . و . . . فهذه تراكيب فاسدة ، بخلاف : محمد في البيت - الشمس على خط الاستواء - النهر لنا « 2 » .

--> ( 1 ) شبه الجملة قسمان : الظرف ، والجار مع مجروره . وفي باب الصلة . خاصة - يعتبر الوصف الواقع صلة « أل » بمنزلة شبه الجملة . ( وقد تقدم إيضاح هذا في الجزء الأول عند الكلام على أنواع الصلة . وسيجئ في الهامش بعد هذا مباشرة بيان العلامة التي تميز شبه الجملة التام المفيد مما ليس تاما ولا مفيدا ) . ( 2 ) من المستحسن أن نلخص ما سبق متناثرا هنا في ص 236 وفي ج 1 في بابى « الموصول » ، و « المبتدأ والخبر » خاصا يشبه الجملة ؛ من ناحية التعلق ، ووجوب حذف العامل أو جوازه ، وشبه الجملة اللغو والمستقر . . . و . . . وما يصحب كل هذا من أحكام هامة . وإنما نعيده بمناسبة الكلام على حروف الجر ، لأن الجار مع مجروره أحد الشطرين اللذين يسميان : « بشبه الجملة » ، والشطر الآخر هو : « الظرف » - ويطلقه بعض القدماء على الشطرين - ويزاد عليهما صلة « أل » خاصة ( كما سبق في رقم 1 ) فأنسب مكان لتسجيل كل ما يختص بشبه الجملة هو : « باب الظرف » ، و « باب حروف الجر » . وإلى هذين البابين - قبل غيرهما - يتجه نظر الباحث في « شبه الجملة » ؛ حيث يجب أن يتجمع ويتركز في كل باب ما يناسبه من أحوال شبه الجملة ، وأحكامه ، دون الاعتماد على المتفرق في الأبواب الأخرى ، لمناسبات طارئة . الأصل المتفق عليه بين النحاة أن العامل في الظرف ، وفي الجار مع مجروره يقع بنفسه في مواقع إعرابية مختلفة ؛ منها : الصلة ، والصفة ، والخبر ، والحال . . . و . . . فهل يقع شبه الجملة نفسه في تلك المواقع الإعرابية بدلا من عامله ، ويحل محله ؟ لا مانع من هذا في رأى حسن لفريق من قدامي النحاة . بشرط أن يكون العامل في شبه الجملة بنوعيه محذوفا ، وبشرط أن يكون كل منهما مفيدا بعد حذف العامل الذي يتعلقان به - مع ملاحظة أن الذي يتعلق من أنواع الجار مع مجروره هو حرف الجر الأصلي مع مجروره وشبه الأصلي ، دون حرف الجر الزائد وشبهه مع مجرورهما وأوضح علامة تدل على وجود الفائدة المطلوبة من الظرف ومن الجار مع مجروره هو أن يفهم متعلقهما المحذوف بمجرد ذكرهما : ويتحقق هذا في صورتين : الأولى : أن يكون هذا المتعلق المحذوف شيئا يدل على مجرد الوجود العام ، أي : الوجود المطلق دون زيادة معنى آخر . وهذا يسمى : « الاستقرار العام » أو : « الكون العام » ومعناهما : مجرد الوجود ؛ ففي نحو : ( تكلم الذي عندك ) لا يفيد الظرف : « عند » شيئا أكثر من الدلالة على وجود الشخص وجودا مطلقا من غير زيادة شئ آخر على هذا الوجود ؛ كالأكل ، أو الشرب ، أو القراءة ، أو سواها . . . وهذا هو « الاستقرار العام » أو « الكون العام » كما قلنا ، ولا يحتاج في فهمه إلى قرينة ، أو غيرها . وكذلك نحو : ( سكت الذي في الحجرة ) أي : الموجود في الحجرة وجودا مطلقا غير مقيد بزيادة شئ آخر ؛ كالنوم ، أو الضحك ، أو المشي . وكذلك غيرهما من الأمثلة . ولأن هذا الكون العام واضح « ومفهوم » بداهة - طبقا للبيان الهام الذي سبق في ص 236 - وجب حذفه في مسائل ؛ منها ما ذكرناه ، وهو : أن يقع صلة ، أو صفة ، أو خبرا ، أو حالا . . . إذ لا داعى للإطالة بذكره من غير حاجة إليه . -