عباس حسن

25

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

المسألة 61 : ب - الأحكام الأربعة الخاصة بالأفعال القلبية المتصرفة « 1 » . عرفنا « 2 » أن الأفعال القلبية متصرفة ، إلا فعلين ؛ هما : « تعلّم » « 3 » بمعنى « اعلم » ، و « هب » بمعنى : « ظنّ » ؛ نحو : تعلم داء الصمت خيرا من داء الكلام . وهب كلامك محمودا ؛ فتخير له أنسب الأوقات . والفعل القلبىّ المتصرف قد يكون له الماضي ، والمضارع ، والأمر ، والمصدر واسم الفاعل ، واسم المفعول ، وبقية المشتقات المعروفة . لكن الناسخ الذي يعمل في هذا الباب هو الماضي وما جاء بعده مما صرّحنا باسمه هنا ، دون بقية المشتقات المعروفة « 4 » التي اكتفينا بالإشارة الموجزة إليها ، ولم نصرح بأسمائها . وبديه أن النواسخ المتصرفة التي سردنا أسماءها - متساوية في العمل ؛ لا فرق بين ماض وغيره ، ولا بين فعل واسم مما سردناه « 5 » . أما الناسخ الجامد فيعمل وهو على صورته

--> ( 1 ) هذا البحث هو الذي سبقت الإشارة إليه في ص 23 عند بيان ما تنفرد به الأفعال القلبية . . . ( 2 ) في رقم 1 من هامش ص 4 وفي رقم 3 و 1 من هامشى ص 6 و 8 . ( 3 ) على الرأي القائل بأنه جامد . وهو الرأي الشائع الذي يحسن الاقتصار عليه ( كما سبق في رقم 3 من هامش ص 6 ورقم 2 من هامش ص 18 ) . أما على الرأي القائل بأنه متصرف فيجرى عليه ما يجرى على الأفعال القلبية المتصرفة . ( 4 ) أوضحنا - في رقم 1 و 2 من هامش ص 4 - معنى المتصرف وقسميه ، وبيان المشتقات المختلفة ، والعامل منها وغير العامل ، وما يعمل في غير هذا الباب ولكنه لا يصلح للعمل هنا ، وأسباب ذلك . . . ( 5 ) ومن الأمثلة ، الفعل : « علم » ، وما يتصرف له ؛ نحو : علم العاقل الحياة جهادا - يعلم العاقل الحياة جهادا - اعلم الحياة جهادا ، فمارسه - علم العاقل الحياة جهادا دافع له إلى الصبر والدأب - العاقل عالم الحياة جهادا - أمعلوم الحياة جهادا . ( الحياة : هي المفعول الأول ؛ لكنه صار نائب فاعل لاسم المفعول ، إذ لا بد لاسم المفعول من نائب فاعل حتما . لا فاعل ) . وتسوقنا المناسبة إلى بيان أن اسم الفاعل لا بد له من فاعل - لا نائب فاعل - وقد يكون فاعله اسما ظاهرا ، أو ضميرا . غير أن الضمير لا بد أن يكون للغائب دائما ، ولهذا قالوا في مثل : أنا صائم - أنا مخلص . . . إن فاعله ضمير مستتر تقديره : « هو » . على تأويل : أنا رجل صائم . . . أنا رجل مخلص . . . فالضمير المستتر تقديره : « هو » للغائب ، وعائد على محذوف ؛ ليكون عائدا على الغائب ؛ إذ لا يصح أن يعود إلا عليه . فمن الخطأ إرجاعه إلى متكلم أو مخاطب ( راجع الخضري ج 1 « باب ظن » عند الكلام على بيت ابن مالك : « وخص بالتعليق والإلغاء . . » - وستجىء الإشارة لهذا في باب اسم الفاعل ج 3 ص 191 م 102 كما سبق البيان في ج 1 م 19 ص 243 من الطبعة الثالثة ، عند الكلام على اختلاف نوع الضمير مع -