عباس حسن

411

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

بسبب الاكتفاء بمعنى العامل دون احتياج إلى الجار مع مجروره ، وإما بسبب فساد المعنى المراد من العامل إذا تعلقا به . بيان ذلك : أن الكلام قد يشتمل على عدة أفعال أو غيرها مما يشبهها ؛ فيتوهم من لا فطنة له أن التعلق بكل واحد منها جائز ؛ فيسارع إلى التعليق غير متثبت من حاجة العامل له ، في استكمال المعنى أو عدم حاجته ، وغير ملتفت إلى ما يترتب عليه من فساد المعنى أو عدم فساده ؛ كما يتضح من الأمثلة التالية : « جلست أقرأ في كتاب تاريخي » . . . فلو تعلق الجار والمجرور : « في كتاب » بالفعل : « جلس » لكان المعنى : جلست في كتاب . . . ، وهذا واضح الفساد . لكن يستقيم المعنى لو تعلقا بالفعل : « أقرأ » . « قاس الطبيب حرارة المريض ، وكتبها ، بمقياس الحرارة » . فلو تعلق الجار والمجرور بالفعل : « كتب » لكان المعنى : كتب الطبيب حرارة المريض بمقياس الحرارة . وهذا غير صحيح ؛ لأنه لا يقع ، وإنما يصح المعنى بتعلقهما بالفعل : « قاس » ؛ إذ يكون الأصل : قاس الطبيب بمقياس الحرارة - حرارة المريض . وهذا معنى سليم . ويقول الرّصافى : جهلت كجهل الناس حكمة خالق * على الخلق طرّا بالتعاسة حاكم وغاية جهدي أنني قد علمته * حكيما ، تعالى عن ركوب المظالم فلو تعلق الجار والمجرور : ( على الخلق ) بالفعل : « جهل » لأدى هذا التعلق إلى فساد شنيع في المعنى ؛ إذ يكون التركيب : جهلت على الخلق جميعا أي : تكبرت عليهم ، وأسأت إليهم . وهذا غير المراد ، وكذلك لو تعلقا بالمصدر : « جهل » أو : « حكمة » . . . أما لو تعلقا بالوصف المشتق : « حاكم » فإن المعنى يستقيم ، ويتحقق به المراد ، إذ يكون التركيب . . . حاكم على الخلق طرّا بالتعاسة . . . ومثل هذا يقال في الجار والمجرور : « بالتعاسة » . ويقول الشاعر : عداتك منك في وجل وخوف * يريدون المعاقل والحصونا . . . فلو تعلق الجار ومجروره ( منك ) بكلمة : « عداة » « 1 » لفسد المعنى ، بخلاف

--> ( 1 ) جمع : عاد ، بمعنى ظالم . ( فهو عامل مشتق ) .