عباس حسن

402

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

الاختيار « 1 » جرّا محتوما « 2 » ؛ ظاهرا ، أو مقدرا ، أو محليّا « 3 » . فالظاهر كالذي في قول الشاعر : إني نظرت إلى الشعوب فلم أجد * كالجهل داء للشعوب ، مبيدا

--> - مشكوك في صحة نقله عن العرب - قد اشتملت على جر الاسم من غير سبب ظاهر لجره ، إلا مجاورته لاسم مجرور قبله مباشرة ؛ منها : هذا جحر ضب خرب ؛ بجر كلمة : « خرب » مع أنها صفة لكلمة : « جحر » ولا تصلح صفة لكلمة : « ضب » ؛ لأن الضّب لا يوصف بأنه خرب . ومنها قول الشاعر : « يا صاح بلغ ذوى الزوجات كلّهم . . . » ؛ بجر كلمة : « كل » مع أنها توكيد لكلمة : « ذوى » المنصوبة ؛ إذ لو كانت توكيدا لكلمة : « الزوجات » لقال : كلهن . - وقد تأول النحاة المثال الأول بأن أصله : هذا جحر ضبّ خرب الجحر منه ، أو خرب جحره ، ثم حذف ما حذف ؛ وبقي ما بقي . واشتد الجدل في نوع المحذوف وصحته وعدم صحته ، على الوجه المبين في المطولات ( ومنها الهمع ج 2 ص 55 ) . وقالوا في المثال الثاني ؛ إنه خطأ أو ضرورة . واتفق كثير من الأئمة على أن الجر بالمجاورة ضعيف ، أو ضعيف جدا . وعلى هذا لا يصح القياس عليه وإنما يقتصر على الوارد فيه ، المسموع عن العرب ، - كما جاء في خزانة الأدب للبغدادي ج 2 ص 324 - بل جاء في كتاب : « مجمع البيان ، لعلوم القرآن » ( ج 3 ص 335 ) ما نصه : ( إن المحققين من النحويين نفوا أن يكون الإعراب بالمجاورة جائزا في كلام العرب ) اه . ( وقد أعدنا ما سبق - لأهميته - في أول الجزء الثالث ص 8 ) . ( 1 ) مباشرة : أي : بغير أن يفصل بينهما فاصل في الاختيار ، لكن يجوز الفصل - أحيانا - ب « كان » الزائدة التي سبق الكلام عليها في باب « كان » ج 1 م 44 . أما في حالة الضرورة الشعرية فقد يجوز - مع القبح - الفصل بينهما بالظرف ، أو بالجار مع مجروره ، أو بالمفعول به ، كقول الشاعر : إن عمرا لا خير في - اليوم - عمرو * إنّ عمرا مكثّر الأحزان وقول الآخر : وإني لأطوى الكشح من دون ما انطوى * وأقطع بالخرق الهبوع المراجم والأصل : وأقطع بالهبوع المراجم الخرق ، ( الهبوع : الجمل الذي يمشى مشية حمار الوحش . والمراجم : الذي يرجم الأرض بأخفافه . - ويروى : المزاحم بالزاي - والخرق : المكان الواسع الذي تصفر فيه الريح ) . ( 2 ) ولا يجوز إلغاء عمله الجر . ( 3 ) الجر المحلى فرع من الإعراب المحلى المختص بالكلمات المبنية ؛ كالضمائر ، وكأكثر أسماء الإشارة والموصول . . . فيكون لفظ الكلمة مبنيا ؛ لكنه في محل رفع ، أو نصب ، أو جر ، على حسب ما يقتضيه العامل . ويختص كذلك بالجمل المحكية ، وغيرها من الجمل الأخرى التي لها موقع إعرابي ؛ -