عباس حسن

394

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

كثرت إجادته وفي مثل : أنت أحسن خلقا ، نقول : أنت حسن خلقك . . . وهكذا . ومثال التمييز الذي ليس بفاعل في المعنى : علىّ أفضل جندىّ ، وميّة أفضل شاعرة . وضابط هذا النوع أن يكون أفعل التفضيل بعضا من جنس التمييز ؛ فيصح أن يوضع مكان أفعل التفضيل كلمة : « بعض » مضافة ، والمضاف إليه جمع يقوم مقام التمييز ويحل في مكانه ؛ فلا يفسد المعنى ، ففي المثال السابق نقول : علىّ بعض الجنود ، وميّة بعض الشاعرات . وإذا لم يصح أن يكون فاعلا في المعنى وجب جره بالإضافة - كما قلنا - ، لوجوب إضافة أفعل التفضيل إلى ما هو بعضه « 1 » ( متابعة للرأي الأشهر ) . وإنما يجب الجر بالإضافة بشرط أن يكون أفعل التفضيل غير مضاف لشئ آخر غير التمييز . فإن كان مضافا وجب نصب التمييز ؛ نحو : علىّ أفضل الناس إخوة - وميّة أفضل النساء أشعارا . ومما تقدم نعلم أن تمييز أفعل التفضيل يجب نصبه في حالتين وجره في واحدة . ومن تمييز الجملة الذي يجب نصبه ، ولا تصح إضافته « 2 » : ما يقع بعد التعجب القياسىّ ، أو السماعى « 3 » ؛ فالأول ، نحو : ما أحسن الغنىّ مشاركة في الخير - أحسن بالغنىّ مشاركة في الخير - والثاني نحو : للّه در العالم مخترعا « 4 » - حسبك به

--> ( 1 ) كما سيجئ في بابه بالجزء الثالث م 112 ص 338 . وفي هذه الصورة يقول ابن مالك : والفاعل المعنى انصبن بأفعلا * مفضّلا ؛ كأنت أعلى منزلا ( 2 ) فيمتنع جره بالإضافة حتما ، دون جره بمن في بعض الصور - كما سيجئ في رقم 4 من هذا الهامش . ( 3 ) القياسي يكون بإحدى الصيغتين المخصصتين له ، وهما : ما أفعله ، وأفعل به . ( وسيجئ الكلام المفصل عليهما في مكانه من الجزء الثالث باب : « التعجب » ) . أما التعجب بغيرهما فمقصور على السماع ، ويقال له : التعجب العرضي . وفي هذه الصورة يقول ابن مالك : وبعد كلّ ما اقتضى تعجّبا * ميّز ، كأكرم بأبى بكر أبا وذكر بعد هذا البيت بيتا سبق أن نقلناه وشرحناه بمناسبة أخرى في ص 392 ؛ هو : واجرر بمن إن شئت غير ذي العدد * والفاعل المعنى ؛ كطب نفسا تفد ( 4 ) يجوز فيه وفيما بعده جره بمن بملاحظة ما سبق في رقم 1 من هامش ص 390 وما سيجئ في « ح » من الزيادة ص 397 - والدر : اللبن ، أي : أن اللبن الذي ارتضعه هذا الرجل ونشأ عليه ، لبن غير معتاد ولا مألوف ، إنما هو لبن موضع العجب ، إذ أنشأ هذا الرجل الذي لا مثيل له ؛ فهو لبن خاص من عند منشىء العجائب . ومبدعها الأول وهو : اللّه . ( راجع رقم 2 من هامش ص 21 و 31 ح من ص 397 من هذا الجزء ، ثم الجزء الأول ص 458 م 38 . من الطبعة الثالثة ) .