عباس حسن

388

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

الجملة . ومثل هذا يقال في المثالين الأخيرين من أمثلة القسم : « ه » وفي غيرهما من كل جملة يقع فيها الغموض على النسبة الناشئة من طرفيها . ومن كل ما تقدم يتضح ما يأتي : ( ا ) أن في اللغة ألفاظا مبهمة ، غامضة ، تحتاج إلى تبيين وتوضيح . ( ب ) وأن هذه الألفاظ قد تكون كلمات منفردة ، كالكلمات المستعملة في العدد ، أو في المقادير الثلاثة الشائعة ، - وهي : الكيل ، والوزن ، والمساحة « 1 » - وقد تكون جملا كاملة تقع النسبة في كلّ واحدة منها موقع الغموض والإبهام المحتاج إلى تفسير وإيضاح « 2 » . ( ح ) وإذا تأملنا الكلمات التي أزالت الغموض والإبهام في الأمثلة السالفة - وأشباهها - وجدنا كل كلمة منها : نكرة « 3 » ، منصوبة - في الأكثر « 4 » - ، فضلة ، تبين جنس ما قبلها أو نوعه ، أو : توضح النسبة فيه ، فهي - كما يقولون - بمعنى : « من » « 5 » البيانية - غالبا - والكلمة التي تجتمع فيها هذه الأوصاف تسمى : « التمييز » « 6 » ، كما يسمى ما تفسره وتزيل الإبهام عنه : « المميّز » ، أي :

--> ( 1 ) وكذلك بعض الضمائر ( كما سيجئ في « ح » من الزيادة ص 397 ) ثم انظر المراد من « المقادير » في رقم 3 من هامش الصفحة الآتية . ( 2 ) وقد يكون تمييز النسبة لمجرد التوكيد ؛ كقول أبى طالب عم النبي عليه السّلام : ولقد علمت بأن دين محمد * من خير أديان البرية دينا ( راجع الصبان والخضري في باب : « نعم ، وبئس » عند الكلام على اجتماع فاعلهما ، وتمييزهما ) وهذا يختلف عما في رقم 7 من هامش ص 400 . ( 3 ) النكرة هنا : لا بد أن تكون اسما صريحا ، لأن التمييز لا يكون جملة ولا لفظا مؤولا . ( 4 ) إذا كانت الكلمة التي تزيل الإبهام مجرورة بالإضافة أو بالحرف - كما في بعض الأمثلة المعروضة هنا - فإنها لا تسمى في الاصطلاح « تمييزا » إلا مع التقييد بأنه مجرور ، لأن كلمة : « تمييز » عند إطلاقها بغير تقييد لا تنصرف إلا للنوع المنصوب . أما غيره مما يفيد فائدته في هذا الباب فلا يسمى تمييزا اصطلاحا وقد يسمى تمييزا ولكن مع تقييده بأنه مجرور ؛ لكيلا ينصرف الذهن إلى النوع المنصوب . والأحسن مراعاة الاصطلاح ( كما في رقم 2 من هامش ص 391 ) . ( 5 ) أي : « من » التي تبين جنس ما قبلها ، أو نوعه ، والمجرور بها هو عين الشئ الذي تبينه . - وستجىء معانيها في ص 475 - وليس المراد أنه يمكن دائما تقدير « من » قبلها . فإن هذا لا يمكن في بعض الأساليب . ( 6 ) ويسمى أحيانا : التبيين ، أو : التفسير ، أو : المفسّر ، أو : المميّز ، أو : المبيّن .