عباس حسن

380

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

المسألة 86 : حكم الحال ، وعاملها ، وصاحبها ، ورابطها ، من ناحية الذّكر والحذف . ( ا ) الأصل في الحال أن تكون مذكورة ؛ لتؤدى مهمتها المعنوية ؛ وهي : بيان هيئة الفاعل ، أو المفعول به ، أو غيرهما ، مما سبق تفصيله « 1 » . لهذا يجب ذكرها في كثير من المواضع ، ويجوز حذفها في أخرى . فمن المواضع التي يجب أن تذكر فيها ما يأتي : 1 - أن تكون محصورة ؛ نحو : ما أحب العالم إلا نافعا بعلمه . 2 - أن تكون نائبة عن عاملها المحذوف سماعا ؛ نحو : هنيئا لك « 2 » ، بمعنى : ثبت لك الخير هنيئا ، أو : هنأك الأمر هنيئا « 3 » ، أو نحو هذا التقدير الدّال على الدعاء بالهناءة . 3 - أن يتوقف على ذكرها المعنى المراد ، أو يفسد بحذفها . . . - كما أشرنا أول الباب « 4 » - ؛ نحو قوله تعالى : ( وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى ) وقوله تعالى : ( وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ) . ومن هذا الموضع أن تكون سادّة مسدّ الخبر « 5 » في مثل : سهرى على المزرعة نافعة . 4 - أن تكون جوابا . مثل : كيف حضرت ؟ فيجاب : راكبا . ويصح حذف الحال إذا دل عليها دليل . وأكثر حذفها حين يكون لفظها مشتقّا من مادة « القول » ويكون الدليل عليها بعد الحذف هو : المقول « 6 » ؛ نحو : جلست في حجرتي ؛ فإذا صديقي الغائب يدخل : « السّلام عليكم » ، أي : يدخل قائلا : السّلام عليكم . فكلمة : « قائلا » هي الحال المحذوفة ، وهي

--> ( 1 ) في ص 338 . ( 2 ) ونحو قولهم : « هنيئا لأرباب البيان بيانهم . . . » ( 3 ) ستجىء إشارة لهذا في ص 383 والحال في هذا المثال مؤكدة لعاملها كنظائرها التي سبقت : في ص 341 و 165 و . . . ومنها : ولا تعث في الأرض مفسدا - ( وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا ) - ( وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا - ) . ( 4 ) ص 339 . ( 5 ) في ج 1 ص 385 م 39 تفصيل الكلام على الحال التي تسد مسد الخبر . ( 6 ) الشئ الذي قيل .