عباس حسن

367

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

سر في الطريق حذرا « 1 » ، . . . ومثل كلمة : « جاهدا » في قول الشاعر : ومن يتتبّع - جاهدا - كل عثرة * يجدها ، ولا يسلم له الدهر صاحب وشبه الجملة هو الظرف والجار مع مجروره . نحو : كنت في الطائرة فأبصرت البيوت الكبيرة فوق الأرض صغيرة . والسفن الضخمة بين الأمواج محتجبة - إن دار الآثار في القاهرة مليئة بالنفائس - تشكلت الثلوج على الغصون أشكالا بديعة . ولا بد في شبه الجملة أن يكون تامّا ؛ أي : مفيدا . وإفادته قد تكون بالإضافة ، أو بالنعت ، أو بالعدد ، أو بغير ذلك مما يكون مناسبا له ، ويجعله مفيدا ( على الوجه الذي تكرر شرحه من قبل ) « 2 » فلا يصح : هذا إبراهيم عنك ، ولا هذا إبراهيم اليوم . . . وإذا كانت الحال جملة أو شبه جملة فلا بد أن يكون صاحبها معرفة « 3 » محضة ؛ ( أي : معرفة لفظا ومعنى ) ؛ مثل : وقف جارى يكلمني . فإن لم يكن معرفة خالصة ؛ ( بأن كان معرفة في اللفظ دون المعنى ؛ كالمبدوء « بأل الجنسية

--> - ومثل : تركت الصحراء حيث بيث ، أي : مبحوثا عن أهلها ، مطلوبا إخراجهم منها - ومثل : فلان جارى بيت بيت ، أي : مقاربا ، أو ملاصقا - ومثل : لاقيتهم كفّة كفّة ، أي : مواجها . . . وهكذا . . . ويلاحظ أن الجزء الثاني من تلك المركبات - ونظائرها - ( مثل : بغر - مذر - بيث - إلخ ) هو مجرد لفظ عرضى ، أي : صوت ليس له معنى مستقل ، ولا كيان ذاتي يستقل به عن الكلمة التي يتبعها ، ولا يجلب أو معنى يكمله ( كما سيجئ في باب النعت ح 3 ) وإنما يجئ عرضا بعد الأول ، ولهذا يذكر في إعرابه أنه تبع للأول ، فهو داخل فيما يسمى : الأتباع ( بفتح الهمزة ) وليس من التوابع الأربعة المشهورة ( النعت - - التوكيد - العطف - البدل ) ولا يعرب إعرابها ما لم يؤد معنى جديدا ، وإنما يكتفى في إعرابه بأن يقال : إنه تبع للأول ، أو من الأتباع ؛ فمثله مثل الثاني من قولهم : ( حسن بسن ) و ( شيطان فيطان ) و ( عفريت نفريت ) . . . ولا شئ في هذه الثواني وأشباهها داخلا في التوابع الأربعة المذكورة . لأنه لا يأتي بمعنى من معانيها . ( 1 ) قد يجب اقتران الحال المفردة « بالفاء » ، أو : « ثم » العاطفتين في صورة واحدة هي الصورة الثالثة التي تجىء في ص 382 والكوفيون يجيزون : « واو العطف » أيضا - كما سيجئ - . ( 2 ) في باب الموصول « ج 1 ص 347 م 27 ) والمبتدأ والخبر ( ج 1 ص 431 م 35 وج 2 ص 100 م 68 ) . وفي المواضع السالفة بيان عن شبه الجملة من ناحية تعلقه . ( 3 ) يصح أن يكون صاحب الحال نكرة في بضعة مواضع تجىء في ص 374 . عند الكلام عليه .