عباس حسن
356
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
أو الجارّ مع مجروره - الواقع خبرا ، أو نعتا كذلك ) « 1 » ، نحو : هذا كتابك جميلا ، فكلمة : « جميلا » حال من الخبر : ( كتاب ) والعامل هو اسم الإشارة . ومعناه : أشير ؛ فهو يتضمن معنى الفعل ، دون أن يشتمل على حروفه . ومثل : ليت الصانع - متعلما - حريص على الإتقان . فكلمة : « متعلما » حال من الصانع ، والعامل « هو : ليت » ، وهو حرف معناه : « أتمنّى » ، فيتضمّن معنى الفعل دون حروفه . . . ومثل : كأن الباخرة - واسعة - فندق كبير . ومثل : الزروع أمامك ناضرة ، أو : الزروع في حديقتك - ناضرة . . . والاستفهام المقصود به التعظيم ؛ نحو : يا جارتا ، ما أنت جارة ؟ . . . وهكذا كل ما يتضمن معنى الفعل دون حروفه غير ما سبق ، كأدوات التنبيه ، والترجى ، والنداء . . . لكن بعض النحاة يستثنى من العامل الذي يتضمن معنى الفعل دون حروفه ، شبه الجملة بنوعيه ( الظرف والجار مع مجروره ) فيجيز أن يتقدم عليهما الحال أو يتأخر ، نحو : الحارس عند الباب واقفا ، و : الحارس - واقفا - عند الباب ، ونحو : القطّ في الحديقة قابعا ، أو : القطّ - قابعا - في الحديقة . وإنما يجيز تقدم هذه الحال بشرط أن تتوسط بين مبتدأ متقدم وخبره شبه الجملة المتأخر عنه وعن الحال معا . ولا يصح تقدم الحال عليهما معا ، فلا يقال : واقفا - الحارس عند الباب ، ولا قابعا القط في الحديقة . فإن تقدمت الحال والخبر معا ، وكانت الحال هي الأسبق جاز ؛ نحو : واقفا عند الباب الحارس ، وهذا رأى مقبول « 2 » . ويصح عند أكثر النحاة تقديم الحال على عاملها « شبه الجملة » إن كانت
--> ( 1 ) لأن شبه الجملة قد يكون متعلقا بفعل أو بوصف محذوف ، وينتقل إليه الضمير الذي يكون في المتعلق بعد حذفه . وبهذا يصير شبه الجملة متضمنا معنى الفعل ، لاشتماله على المتعلق المحذوف ، فوق اشتماله على ضميره على ( الوجه المفصل في ج 1 ص 346 م 35 ورقم 4 من هامش ص 347 في هذا الباب وص 350 م 98 ) . ( 2 ) برغم قلته بالنسبة إلى الأول . وحجة أصحابه ورود أمثلة فصيحة تكفى للحكم بقياسيته ؛ منها قراءة من قرأ قوله تعالى : ( وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ) بنصب : « مطويات » - وقول الشاعر : رهط ابن كوز محقبى أدراعهم * فيهم ، ورهط ربيعة بن حذار -