عباس حسن

350

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

بسبب إضافتها للضمير ؛ وهي جامدة مؤولة بمشتق من معناها ، أي : منفردا ، أو متوحدا « 1 » . ومنها : رجع المسافر عوده على بدئه ، فكلمة : « عود » حال ، وهي معرفة ؛ لإضافتها للضمير ، ومؤولة بالمشتق ، على إرادة : رجع عائدا ، أو راجعا على بدئه . والمعنى : رجع عائدا فورا ، أي : في الحال : أو : رجع على الطريق نفسه . ومنها : ادخلوا الأول فالأول « 2 » ، أي : مترتبين ، ومنها : جاء الوافدون الجمّاء الغفير « 3 » ، أي : جميعا . ومنها قولهم في رجل أرسل إبله أو حمره الوحشية إلى الماء ، مزاحمة غيرها ومعاركة : أرسلها العراك ، أي : معاركة ، مقاتلة « 4 » . * * *

--> ( 1 ) كلمة : « وحد » ملازمة للإضافة دائما . ويدور الجدل حول إعرابها وإضافتها ؛ أهي ملازمة للنصب دائما ، أم تتركه إلى غيره ؟ أهي مضافة للضمير وجوبا ، أم يجوز إضافتها إلى غيره ؟ بيان هذا كله مسجل في « باب الإضافة » ح 3 م 94 ص 66 . ( 2 ) انظر ما يوضح هذا في رقم 2 من هامش ص 346 . ( 3 ) الجماء : مؤنث الأجمّ ، بمعنى : الكثير . و « الغفير » : الكثير الذي يغفر وجه الأرض ، أي : يغطيه بكثرته . والغفير - في المثال - صفة للجماء ، مع أن « الغفير » هنا مذكرة ، والجماء مؤنثة فلم تطابق الصفة موصوفها الحقيقي . وقد تلمس النحاة لهذا تأويلات ؛ منها ؛ أن « فعيلا » هنا وإن كان بمعنى فاعل ، قد حمل على « فعيل » بمعنى « مفعول » حيث تحذف التاء منه غالبا عند ذكر الموصوف - وهذا وأشباهه - مردود . والسبب الذي لا يرد هو : أن العرب نطقوا بها هكذا من غير تعليل . . . ( 4 ) يقول بعض النحاة إن الأحوال المذكورة ليست معارف ؛ لأن « وحد » و « عود » ألفاظ مبهمة لا تكتسب التعريف ، ولأن « أل » زائدة في الأحوال الباقية المبدوءة بها - وهذا رأى فيه تكلف وضعف . يقول ابن مالك : والحال إن عرّف لفظا فاعتقد * تنكيره معنى ، كوحدك اجتهد - 5 ومصدر منكّر حالا يقع * بكثرة ؛ كبغتة زيد طلع - 6 وقد سبق هذا البيت في هامش ص 347 لمناسبة أخرى .