عباس حسن
18
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
مع تعديته إلى مفعوله بحرف الجر : « الباء » ؛ نحو : « دريت بالخبر السارّ . فإن سبقته همزة التعدية نصب بنفسه مفعولا آخر مع المجرور ؛ نحو : قد أدريتك بالخبر السارّ « 1 » . وكذلك إن كان بمعنى : « ختل » ( أي : خدع ) نحو : دريت الصيد ؛ بمعنى : ختلته وخدعته . والفعل : « تعلّم » ينصب المفعولين حين يكون جامدا بمعنى : « اعلم » . فإن كان مشتقّا بمعنى : « تعلّم » نصب مفعولا به واحدا ؛ مثل : تعلّم فنون الآداب « 2 » . والفعل : « ألفي » قد يكون بمعنى : « وجد » و « لقى » فينصب مفعولا به واحدا ؛ نحو : غاب عصفورى ، ثم ألفيته . ومن أفعال الرجحان ما قد يستعمل في اليقين ؛ فينصب المفعولين أيضا . وقد يستعمل في بعض المعاني اللغوية الأخرى ؛ فينصب بنفسه مفعولا واحدا ؛
--> ( 1 ) فإن وقعت همزة التعدية بعد أداة استفهام ، كما في قوله تعالى : ( الْقارِعَةُ ، مَا الْقارِعَةُ ؟ وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ ؟ ) فقيل إن الفعل في الآية نصب ثلاثة مفاعيل ؛ أولها : الضمير « الكاف » ، وثانيها وثالثها معا الجملة الاسمية التي بعد الضمير ، فقد سدت مسد المفعولين الأخيرين . وقيل إن الفعل نصب بنفسه مفعولا واحدا هو الضمير ، وإن الجملة سدت مسد المفعول الآخر الذي يتعدى إليه الفعل « أدرى » بحرف الجر : « الباء » فالجملة في محل نصب بإسقاط حرف الجر ، كما في قولنا : « فكرت ، أهذا صحيح أم لا ؟ » وأصله : فكرت ، في هذا ، أصحيح أم لا . . . ( راجع الخضري في هذا الموضع ) وراجع أيضا « ح » من ص 36 . ( 2 ) بين الفعلين فرق في اللفظ والمعنى والاستعمال ؛ فالفعل الأول : تعلم : بمعنى : « اعلم » فعل أمر جامد ؛ لا ماضي له ، ولا مضارع ، ولا مصدر ، ولا شئ من المشتقات في الرأي الأقوى ( كما أسلفنا في رقم 3 من هامش ص 6 ) . والغالب في استعماله دخوله على « أنّ » مع معموليها ، أو « أن » والفعل مع فاعله ؛ نحو : تعلم أن احتمال الأذى في سبيل اللّه لذة . . . فالمصدر المؤول من « أنّ » مع معموليها سد مسد المفعولين . ومعناه مطلوب تحقيقه سريعا ، وتحصيل المراد منه في المستقبل القريب الذي يشبه الحال ؛ وذلك بالإصغاء للمتكلم ، واستيعاب ما يريده فورا ، وتنفيذ ما يجئ بعد فعل الأمر بغير تمهل . أما الفعل الثاني فلفظه أمر أيضا ، ولكنه غير جامد ، فله ماض هو : « تعلّم » وله مضارع هو : « يتعلّم » وله مصدر . . . وباقي المشتقات . . . والغالب في استعماله دخوله مباشرة على مفعوله الصريح . ويجوز دخوله على « أنّ » مع معموليها ، أو : « أن » مع الفعل وفاعله ؛ فيكون المصدر المؤول مفعوله . ومعناه مطلوب تحقيقه وتحصيله في المستقبل ، ولكن مع تمهل وامتداد ، واتخاذ للوسائل المختلفة . الكفيلة بالوصول .