عباس حسن
333
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
زيادة وتفصيل : ( ا ) هل تقع الجملة المكونة من فعل الاستثناء وفاعله نعتا ؟ ننقل هنا رأيين مفيدين ، وإن كان بينهما نوع تعارض . . . أولهما : ما جاء في الهمع « 1 » ونصه « 2 » : ( من أدوات الاستثناء : « ليس » ، « ولا يكون » ، - وهذه هي الناقصة ، وليست أخرى ارتجلت للاستثناء - . وينصبان المستثنى على أنه خبر لهما ، والاسم ضمير مستتر ، لازم الاستتار - كما تقدم في مبحث الضمير « 3 » - نحو : قام القوم ليس محمدا ، وخرج الناس لا يكون عليّا . ولفظ : « لا » قيد في كلمة : « يكون » فلو نفيت بما ، أو : لم ، أو : لمّا ، أو : لن . . . لم تقع في الاستثناء . ومن شواهد « ليس » قول الشاعر : عددت قومي كعديد الطيس * إذ ذهب القوم الكرام ليسى « 4 » وقوله عليه السّلام : يطبع المؤمن على كل خلق ، ليس الخيانة والكذب . ( وقد يوصف ب « ليس ، ولا يكون » ، حيث يصح الاستثناء ؛ بأن يكون - أي : المستثنى منه - نكرة منفية « 5 » . قال ابن مالك : أو معرفا بلام الجنس . نحو : ما جاءني أحد ليس محمدا ، وما جاءني رجل لا يكون بشرا . وجاءني القوم ليسوا إخوتك . قال أبو حيان : ولا أعلم في ذلك خلافا ، إلا أن المنقول هو اختصاصه بالنكرة ، دون المعرف بلام الجنس . ( ولا يجوز في النكرة المؤنثة : نحو : أتتني امرأة لا تكون فلانة ، إذ لا يصح الاستثناء منها ، ولا في المعرفة ؛ نحو جاء القوم ليسوا إخوتك . بل يكونان في موضع نصب على الحال . ( وإذا وصف بهما رفعا ضمير الموصوف المطابق له ؛ فيبرز « 6 » ؛ نحو : ما جاءتني
--> ( 1 ) ج 1 ص 233 . ( 2 ) مع بعض تيسير في بضع كلمات . ( 3 ) ج 1 م 18 ص 207 باب : « الضمير » ، وكذلك هنا في ص 328 . ( 4 ) قد وقع المستثنى هنا ضمير متصلا يخالف الأكثر الذي سبق حكمه . في رقم 4 من هامش 328 . ( 5 ) ولا بد أن تكون أعم من المستثنى ؛ ليمكن استثناؤه منها - كما هو معلوم . ( 6 ) إلا عند ابن مالك - كما سبق - .