عباس حسن

323

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

وضبط المستثنى بغير على حسب ما تقتضيه الحالة الجديدة بسبب : « إلا » ، ثم نضبط تابعه بمثل حركته الجديدة ، ففي المثال السابق : قدمت المنح للفائزين غير محمود - يصير : قدمت المنح للفائزين إلا محمودا ، فصار المستثنى منصوبا مع « إلا » بعد أن كان مجرورا مع الأداة : « غير » ، فيصح في تابعه أن يكون منصوبا مع « غير » أيضا على تخيل « إلا » المقدرة والملحوظة ، وأن المستثنى بها - على فرض وجودها في الكلام - منصوب ؛ فنقول : غير محمود ، وحسن أو : غير محمود وحسنا ؛ بافتراض أن كلمة : « محمود » مجرورة في ظاهرها ؛ لأنها مستثنى للأداة « غير » ، ومنصوبة في التقدير والتوهم ؛ لأنها مستثنى للأداة : « إلا » المقدرة ، ولهذا يصح النصب والجر في كلمة : « ضرب » من قول الشاعر : ليس بيني وبين قيس عتاب * غير طعن الكلى ، وضرب الرقاب ومثل : ما جاء الفائزون غير محمود وحسن ، أو : حسنا ، أو : حسن ؛ لأننا لو وضعنا الأداة « إلا » مكان الأداة « غير » لجاز في المستثنى ، الذي كان مجرورا بعد « غير » أمران بعد مجىء « إلا » هما النصب على الاستثناء ، والرفع على البدلية ، هكذا : ما جاء الفائزون إلا محمودا - أو محمود ، فيجوز في تابعه الأمران : النصب والرفع ؛ وهذا يجرى أيضا في تابع المستثنى بكلمة : « غير » التي تجىء في مكان : « إلا » فيجوز فيه الأمران زيادة على جرّه . ومعنى هذا أن كلمة « حسن » وهي المعطوفة في المثال السالف ، يجوز فيها الجر ، والنصب ، والرفع . والنحاة يسمون الضبط الناشئ من التخيل السالف : « الإعراب على التوهم » « 1 » أو : « على المحل » وهو مقصور - في باب الاستثناء - على المستثنى « بغير » وأخواتها الأسماء . ولا يجوز في غيرها . ومع جوازه المشار إليه يحسن البعد عنه ، وعن التوهم عامة ؛ حرصا على أهم خصائص اللغة ، وتمسكا بسلامة البيان .

--> ( 1 ) انظر البيان في رقم 4 من هامش ص 401 وله إشارة في ص 493 .