عباس حسن

320

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

تكون فاعلا ، أو مفعولا ، أو غيرهما ، كما في « ج » من الأمثلة السالفة ، وكقولهم : لا ينفع المرء غير عمله . يفهم من كل ما تقدم : أنه يطبق عليها عند ضبط صيغتها الخاصة كل الأحكام التي تجرى على المستثنى بإلا عند إرادة ضبطه « 1 » بالتفصيلات المختلفة التي سبقت هناك . ولا فرق في هذا بين : « غير » وباقي أخواتها الأسماء « 2 » . لكن بينها وبين أخواتها « 3 » بعض فروق في نواح أخرى ؛ منها : أن المضاف إليه بعد الأداة « غير » « 4 » قد يحذف إذا دلت عليه قرينة : مثل : عرفت خمسين ليس غير « 5 » ، أي : ليس غير الخمسين . ولا يصح : عرفت خمسين ليس سوى . لأن « سوى بلغاتها المختلفة واجبة الإضافة لفظا ومعنى ، ولا يصح قطعها عن هذه الإضافة اللفظية « 6 » .

--> ( 1 ) ويجوز بناؤها على الفتح في كل الحالات بشرط أن تكون مضافة إلى مبنى . شأنها في ذلك شأن الأسماء المتوغلة في الإبهام - وقد سبقت الإشارة إلى المراد منها في باب الظرف ص 279 - ( ومنها : غير ، ومثل ، وبعض الظروف التي عرضناها . . . ) ( 2 ) وفيما سبق يقول ابن مالك : واستثن مجرورا بغير ، معربا * بما لمستثنى بإلّا نسبا ولسوى ، سوى ، سواء - اجعلا * على الأصح ما لغير جعلا ( التقدير : استثن بكلمة : غير ، مجرورا ، أي : مستثنى مجرورا . حالة كون لفظ : « غير » معربا بمثل ما نسب للمستثنى بإلا . أي : معربا مثل إعرابه في الحالات المختلفة ) . يريد : أن المستثنى « بغير » مجرور دائما . وأن كلمة « غير » نفسها تضبط بالضبط الذي يكون للمستثنى « بإلا » فيما لو حذفت « غير » ، وحلت محلها : « إلا » وجاء بعد « إلا » مستثناها . - كما شرحنا - . ثم بين أن مثل « غير » في ذلك كلمات أخرى ؛ منها : سوى - وسوى - سواء . وأن الأصح أنها تشبهها في الاستثناء . وليست ظرفا إلا عند فريق . ( 3 ) أما الفرق بين « غير » و « إلا » و « بيد » فيجىء في « ب » من ص 324 . ( 4 ) وبعض أدوات سيجئ ذكرها في مكانها الخاص من باب الإضافة ج 3 . ( 5 ) يصح ضبط « غير » هنا بأوجه متعددة ؛ ( كما سبق في باب الظروف ص 265 ) ، والتقدير مثلا : كالبناء على الضم ؛ باعتبارها اسم « ليس » والخبر محذوف ؛ ويكون المضاف إليه محذوفا مع نية معناه ليس غيرها معروفا . ويجوز في : « غير » أن تكون مبنية على الفتح لإضافتها إلى مبنى ( وهو : الضمير ) في محل رفع اسم « ليس » أيضا والخبر محذوف كالسابق . ويجوز أن تكون مرفوعة منونة باعتبارها اسم « ليس » ، والمضاف إليه محذوف ، ولم ينو لفظه ولا معناه ، والخبر محذوف أيضا ، أي : ليس غير . . . معروفا . ويجوز نصبها مع تنوينها باعتبارها خبر « ليس » واسمها محذوف ؛ والتقدير : عرفت خمسين ليس المعروف غيرا ، أي : غيرها - وسيجئ الكلام على : « غير » في باب الإضافة - ج 3 م 95 - . ( 6 ) بيان هذا في مكانه المناسب من باب الإضافة ( ج 3 ) عند الكلام على : « غير » .