عباس حسن
302
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
زيادة وتفصيل : ( ا ) يتردد في فصيح الأساليب الواردة أسلوب مطّرد ، يحوى نوعا آخر من التفريغ ، يخالف ما سبق . وضابط هذا النوع : أن يكون الكلام مشتملا على جملة قسميّة ، ظاهرها مثبت ، ولكن معناها منفى ، وجواب القسم جملة فعلية ماضوية لفظا ، مستقبلة معنى ، مصدّرة « بإلا » ؛ نحو : سألتك باللّه إلّا نصرت المظلوم - ناشدتك اللّه إلّا تركت الإساءة . . . حلفت بربى إلا عاونت الضعيف ، وقول الشاعر : باللّه ربك إلّا قلت صادقة * هل في لقائك للمشغوف من طمع فالاستثناء في الأمثلة السابقة - ونظائرها - مفرغ يقتضى أن يكون للكلام في معناه غير تام ، وغير موجب ، فالمراد : ( ما سألتك باللّه . . . إلا نصرك ) - ( ما ناشدتك اللّه . . . إلا ترك الإساءة . . . ) - ( ما حلفت بربى . . . إلا على معاونة الضعيف ) . - ( ما حلفت باللّه ربك . . . إلا على قولك صادقة . . . ) فقد اجتمع في الكلام الأمران معا تقديرا ؛ ( وهما عدم التمام وعدم الإيجاب ) واجتمع معهما أمر ثالث ؛ هو : أن الفعل - مع فاعله - به « إلا » مؤول بمصدر منسبك بغير سابك ، ليمكن إعراب هذا المصدر على حسب ما تحتاج إليه الجملة قبل « إلا » ، أي : على حسب ما يقتضيه « التفريغ » ؛ - تطبيقا لحكم « الاستثناء المفرغ » . فيكون مفعولا به في المثال الأول ، ( وهو : سألتك باللّه إلا نصرت الضعيف ) ، أي : ما سألتك باللّه إلا نصرك الضعيف ، ويكون شيئا آخر غير مفعول به - إذا اقتضى الكلام غيره ؛ لعدم صلاحية المفعول به ويجرى هذا التأويل والسبك في بقية الأمثلة ، وأشباهها مما يطرد صوغه على النمط الوارد الموافق للمأثور « 1 » .
--> ( 1 ) جاء في الدرر اللوامع ، شرح همع الهوامع - ج 2 ص 46 - بمناسبة البيت السالف ، وهو : ( باللّه ربك إلا قلت صادقة . . . إلخ ) ما ملخصه : أن البيت المذكور يذكر شاهدا على تصدير جواب القسم بالحرف « إلا » ، وأن التقدير فيه : أسألك باللّه إلا قلت ، والاستثناء مفرغ . والمعنى : ما أسألك إلا قولك ، فالمثبت لفظا ، منفى معنى ، ليتأتى التفريغ . والفعل - مع فاعله - مؤول بالمصدر ليتأتى فيه المفعولية . . . فإن قام الاعتراض بأن تأويل الفعل - مع فاعله - بالمصدر من غير سابك هو تأويل شاذ غير قياسي ، وأنه -